ـ وفي هذه السورة أيضًا قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} ... [1] .
ذهب بعض المفسرين إلى: أن الأوامر التي فيها إن قلنا إنها للوجوب ـ كما اختاره بعضهم ـ [2] فالآية منسوخة بقوله تعالى: { ... فَإِنْ أَمِنَ بَعْضكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ 000} [3] وإن قلنا أنها للندب ـ كما اختاره كثيرون ـ [4] و (هو) [5] الأصح، فهي محكمة لا نسخ فيها [6] .
(1) (282 / البقرة 2) .
(2) وهو قول أبي سعيد الخدري، والشعبي، والحسن، ومالك، وإبن زيد، والحكم بن عتبة، وجماعة من العلماء. ينظر: جامع البيان:3/ 77 ـ 78،والناسخ والمنسوخ: النحاس،79 ـ 80،والطود الراسخ:1/ 536،وتفسير القرآن العظيم:1/ 524.
(3) (283 / البقرة 2) .
ينظر: الناسخ والمنسوخ: الهروي، 146، وجامع البيان: 3/ 77 ـ 78، والناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 30، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 79 ـ 80، وأحكام القرآن: الجصاص، 1/ 481، والناسخ والمنسوخ: ابن سلامة، 96، والناسخ والمنسوخ: الأسفرائني، و: (5) ، والإيضاح: 164، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: 284، وتفسيرالقرآن العظيم: 1/ 524 ـ 528، وغرائب القرآن: 3/ 97، والموجز:270،والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 38،والدر المنثور: 3/ 126.
(4) منهم الإمام الشافعي ومالك وهو مذهب الحنفية والحنابلة والمالكية وأكثرالعلماء والمفسرين، وعزاه
... كل من الفخرالرازي والقرطبي والبيضاوي إلى جمهورالفقهاء المجتهدين.
ينظر: أحكام القرآن: الشافعي، 1/ 154 و 2/ 122 ـ 123، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 80
... ـ عن الشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وأحكام القرآن: الجصاص، 1/ 482، والإيض
...:164 ـ 165، ومعالم التنزيل:1/ 393، والكشاف:1/ 402، وأحكام القرآن: إبن العربي، 1/ 63 ـ وما بعدها، والتفسيرالكبير: 7/ 120، 133، ونواسخ القرآن: 96، والجامع لأحكام القرآن: 3/ 383، ومدارك التنزيل: 1/ 201، وأنوار التنزيل: 1/ 578،وحاشية شيخ زادة: 1/ 591، وتفسيرآيات الأحكام: السايس، 1/ 180.
(5) ما بين القوسين في (ب) مرتبكة بين: (فهي) و (وهي) .
(6) ينظر للتفصيل: أحكام القرآن: الجصاص، 1/ 482، والإيضاح: 164 ـ 165، والناسخ
... والمنسوخ: ابن العربي، 63 ـ وما بعدها، والتفسيرالكبير: 7/ 133، والجامع لأحكام القرآن:3/ 383.
فالعلاقة بين الآيتين: إما أن تكون الآية الأولى للعزيمة والثانية للرخصة، ولا تنسخ العزيمة الرخصة.
أو أنّ آية: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ... } مخصِصة للآية الأولى لا ناسخة لها، فعموم هذه الأوامر خصص بشرط عدم الأمن، فلا تعارض حتى يصار إلى النسخ، وهذا هو الأقرب لأن من شروط الناسخ تأخره عن المنسوخ وانفصاله عنه. ينظر للتفصيل: نواسخ القرآن:96،والنسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد،2/ 680 ـ وما بعدها، والتبيان: 163.