فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 255

واختار بعض المفسرين: أن الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ ... } [1] وإن كانت متأخرة في الرسم إلاّ أنها متقدمة في النزول على هذه الآية، فكانت عقوبة الزنى في أول الإسلام (الأذى) [2] والتعيير، ثم نسخت بآية الحبس، ثم نسخت آية الحبس بآية الحدّ التي هي في سورة النور [3] ، فتكون آية الحبس منسوخةفقط، وآية الجلد ناسخة فقط، وآية الأذى والتعيير ناسخة ومنسوخة [4] . قال البيضاوي:"ويحتمل أن يكون المراد بآية الحبس: التوصية بإمساكهنّ في البيوت بعد أن يجلدن كيلا يجري عليهنّ ما جرى بسبب الخروج، و (لم) [5] يتعرض للحدّ إستغناء عنه بآية النور [6] . انتهى//21 / ب//."

وقد ذكر بعض المحققين: أنه لا نسخ لشيء من الآيات، لأن آية: {وَاللاَّتِي} للسحاقات [7] ، وآية {وَاللَّذَانِ} للواطين، وآية النور للزاني والزانية [8] . ورجّح هذا القول بعض الأفاضل في حواشي البيضاوي [9] ، إلاّ أنّه خلاف ما عليه أئمة الفقه [10] .

(1) (16 / النساء 4) .

(2) وفي (أ) : (الأدى) ، وهو تصحيف.

(3) ذهب إلى هذا الحسن، وعزاه القرطبي إلى فرقة كما نقله عن إبن فورك.

ينظر: أحكام القرآن: الجصاص، 2/ 106، والجامع لأحكام القرآن: 5/ 84، وأنوار التنزيل:

... 2/ 160، وغرائب القرآن: 4/ 216.

وانتقد الجصاص هذا القول، لأن الهاء في قوله تعالى: {يَأْتِيَانِهَا} كناية لابد لها من مظهر

... متقدم مذكور في الخطاب، أو معهود معلوم عند المخاطب، وليس في {يَأْتِيَانِهَا} دلالة على أن

... المراد الفاحشة، فوجب أن تكون كناية راجعة إلى الفاحشة التي تقدم ذكرها أول الآية، إذ لو لم تكن

... كناية عنها لم يستقم الكلام، فلزم نزول آية الحبس أولًا ثم آية الأذى والتعيير.

ينظر: أحكام القرآن: 2/ 106 ـ 107.

(4) هذا إذا نزلت آية الحبس أولًا، ثم آية الأذى والتعيير، ثم الجلد، كما قاله عبادة بن الصامت

... ومجاهد والحسن. بخلاف ما نقله سابقًا عن بعض المفسرين بأن آية الأذى نزلت أولًا، وهذا سهو من

... المؤلف إذا لم يقصد قول عبادة وغيره. ... ينظر: الإيضاح: 181، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 89، والجامع لأحكام القرآن: 5/ 84.

(5) سقط ما بين القوسين في: (ب) .

(6) أنوار التنزيل: 2/ 159، وقال بنحوه الزمخشري في الكشاف: 1/ 511.

(7) السحاق: هو إتيان المرأة المرأة. ينظر: التشريع الجنائي: 2/ 368، والعلاقات الجنسية غير الشرعية: 1/ 65.

(8) وهو إختيار أبي مسلم الأصفهاني، وعزاه البغوي إلى مجاهد، ونقله البيضاوي، وقوله تعالى:

... {وَاللَّذَانِ} تخص اللواط في الأظهر عند السيوطي.

ينظر: معالم التنزيل:1/ 584، والكشاف: 1/ 511 ـ 512، والتفسير الكبير: 9/ 240 ـ 241،وغرائب القرآن: 4/ 217، وأنوار التنزيل: 2/ 160، وتفسير الجلالين: 1/ 366، وحاشية شيخ زادة: 2/ 118، وروح المعاني: 4/ 368، والبيان: 310 ـ وما بعدها، والنسخ في الشريعة الإسلامية: 155.

وحجتهم في هذا: أن المذكور في الآية الأولى صيغة الإناث، وفي الثانية صيغة الذكور، ثم لايؤدي إلى التكرار إذا حملت الآيات هذا المحمل، وكذا لايقال بالنسخ على هذا القول ... وإن طعن فيه بأن هذا لم يقله أحد من المفسرين المتقدمين. قيل في جوابه: أن هذا مروي عن مجاهد، ثم إن إستنباط تأويل جديد في الآية ولو لم يذكره المتقدمون جائز في أصول الفقه.

ينظر لمزيد التفصيل: التفسير الكبير: 9/ 241، وغرائب القرآن:4/ 217، وحاشية الكازروني على البيضاوي: 2/ 160، وحاشية شيخ زادة: 2/ 118، وروح المعاني: 4/ 368 ـ وما بعدها.

(9) ينظر: عناية القاضي وكفاية الراضي: 3/ 116، وحاشية شيخ زادة: 2/ 118.

(10) فيقال في ردّه: إن هذا التشديد الشديد في أمر الساحقات في الآية الأولى، والتهاون في أمر اللواطين في

... الآية الثانية لا يتناسب مع ما ورد في القرآن من النكير الشديد على عمل قوم لوط.

ثم إنه لا يسوغ لغة أن تذكر الفاحشة في الأولى بمعنى المساحقة، وفي الثانية بمعنى اللواطة، مع اختلاف عقوبتهما. وكذلك أن الآية الثانية لو حملت على اللواطين لخالفت ما صحّ عنه (- صلى الله عليه وسلم -) من أن عقوبة الفاعل والمفعول به في اللواط القتل لا الإيذاء كما دعت الآية إليها. ولو أريد بآية: {وَاللاَّتِي} السحاقات لأتى بصيغة المثنى المؤنث ـ الإثنتين ـ، كما في الآية الثانية، كما قاله السيوطي.

ينظر للتفصيل: التفسير الكبير: 9/ 241 ـ وما بعدها، والإكليل: 66، والنسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 2/ 835 ـ 836، ومباحث قرآنية: و: (80 / ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت