نسخ القرآن بها ـ، وإمّا بالكتاب // 22 / ب // ـ إن لم نقل بالجواز بها ـ وهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون - إِلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [1] ، فإن المأخوذة بالمتعة ليست زوجًا ولا ملك اليمين [2] .
والحق عندي، ما اختاره أكثر المفسرين من: أنه لا نسخ فيها، بل معنى الآية: فما إنتفعتم و (تلذذتم) [3] بالجماع من النساء بنكاح صحيح {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ، أي: مهورهنّ [4] .
(1) (5 ـ 6 / المؤمنون 23) و (29 ـ 30 / المعارج 70) .
(2) وهو قول عائشة (رضي الله عنها) والقاسم بن محمد، وحسنه المكي شريطة إباحة المتعة بالسنة لا
... بالقرآن إحترازًا من القول بنسخ المكي المدني. لأن اسم الزوجة لا يطلق إلاّ على المنكوحة بعقد النكاح، ولا تعد المتعة نكاحًا لعدم توفر شروط النكاح فيها، منها: أن بالنكاح تثبت النسب وعدة الوفاة والتوارث، ولا توجد هذه في المتعة.
تنظر التفصيلات في: أحكام القرآن: الجصاص، 1/ 149 ـ وما بعدها، والطود الراسخ: 2/ 13 ـ 14.
(3) وفي (أ) و (ب) : (تلذدتم) ، وهو تصحيف.
(4) وهذا هو المروي عن إِبن عباس ـ في رواية ـ والحسن ومجاهد، وعزاه إِبن الجوزي إِلى الجمهور.
ينظر للتفصيل: جامع البيان: 5/ 10، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 99، والإيضاح: 186، ومعالم التنزيل: 1/ 595، والكشاف: 1/ 519، وأحكام القرآن: إبن العربي، 1/ 389، ونواسخ القرآن: 124، والجامع لأحكام القرآن: 5/ 129، وحاشية شيخ زادة: 2/ 126 ـ وعزاه إلى أَكثر العلماء، وروح المعاني: 5/ 9، والتبيان: 200 ـ وما بعدها. وعلى هذا القول فإن نسخ المتعة من قبيل نسخ السنة بالسنة.
ويمكن تلخيص أقوال العلماء في الآية على هذه الأقوال:
أ ـ الآية منسوخة، ولكنهم إِختلفوا في ناسخها:
1 ـ منسوخة بآية الطلاق: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا
... اللَّهَ رَبَّكُمْ ... (1 / الطلاق 65) .
وهو رواية عن إبن عباس وعطاء كما أخرجه النحاس.
2 ـ منسوخة بآية الميراث: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ... } (10 ـ 11 /
... النساء 4). ذهب إليه إِبن المسيب وغيره.
3 ـ منسوخة بآية المعارج: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ
... أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (29 ـ 30 / المعارج 70) . وإليه ذهبت عائشة والقاسم بن
... محمد.
4 ـ منسوخة بآية النكاح: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} (3/ النساء 4) ،
... وآية الطلاق: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ... } (227/البقرة 2) ،
... وآية الميراث: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ للذكر مثل حظ الأنثيين ... } (10 ـ 11 /
... النساء 4). وإلى هذا ذهب إِبن مسعود وعلي ابن أبي طالب. وأخرج إِبن شاهين عن
... أبي هريرة (- رضي الله عنه -) عنه (- صلى الله عليه وسلم -) : (( حرم ـ أوـ هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة
... والميراث )) .
5 ـ منسوخة بالسنة، بالأحاديث الواردة في تحريمها، واليه ذهب إِبن حزم وإِبن سلامة.
6 ـ إن ثبوتها ونسخها بالسنة، وحملوا الآية على النكاح الصحيح. وهذا هو الصواب عند
... إِبن شاهين والهمذاني وحسنّه المكي وإِبن الجوزي، وهو الأولى بالصواب والحق عند
... إِبن الخياط، و فصّل فيه القول الدكتور الزلمي.
ب ـ الآية غير منسوخة، وقد إِختلفوا في معناها على قولين:
1 ـ الآية متعلقة بالنكاح الصحيح لا غيرها، وإباحة المتعة وتحريمها ثبتتا بالسنة، وإليه
... ذهب إِبن عباس _ في رواية ـ ومجاهد والحسن وغيرهم.
2 ـ الآية تخص نكاح المتعة، وعليه تكون المتعة مباحة. وقد ذهب الى هذا إِبن عباس ـ
... في رواية ـ وعليه إجماع الشيعة الإمامية ـ كما نقله الخوئي ـ، ونقل عن إِبن عباس
... أيضًا إباحتها للضرورة. ولكن الصحيح عنه أنه رجع عن قوله كما أخرجه عنه
... الهروي والجصاص وغيرهما.
تنظر التفصيلات في: الناسخ والمنسوخ: الهروي، 75 ـ وما بعدها، وجامع البيان:5/ 10،
والناسخ والمنسوخ: إبن زم، 33، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 99 ـ 100، وأحكام
الجصاص: 2/ 147 ـ وما بعدها، والناسخ والمنسوخ: إبن شاهين، 215 ـ وما بعدها،
والناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 108، والإيضاح: 186 ـ 187، ومعالم التنزيل: 1/ 594 ـ
وما بعدها، والناسخ والمنسوخ إبن العربي، 101، والإعتبار: 177 ـ وما بعدها، والتفسير
الكبير: 10/ 51 ـ وما بعدها، والجامع لأحكام القرآن: 5/ 129 ـ وما بعدها، ومجمع البيان:
3/ 32، والبيان: 313 ـ وما بعدها، والنسخ للجبري: 158 ـ 159، وتفسير آيات الأحكام:
السايس، 2/ 78 ـ 79، وتفسير آيلت الأحكام: الصابوني، 1/ 354 ـ 355، والتبيان:
196 ـ وما بعدها.