فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 177

وَإِذَا كَانَ

الْفَرَحُ فِي الْمَخْلُوقِ عَلَى أَنْوَاعٍ؛ فَقَدْ يَكُونُ فَرَحَ خِفَّةٍ وَسُرُورٍ وَطَرَبٍ، وَقَدْ يَكُونُ فَرَحَ أَشَرٍ وَبَطَرٍ؛ فَاللَّهُ - عز وجل - مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَفَرَحُهُ لَا يُشْبِهُ فَرَحَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، لَا فِي

ذَاتِهِ، وَلَا فِي أَسْبَابِهِ، وَلَا

فِي غَايَاتِهِ، فَسَبَبُهُ كَمَالُ رَحْمَتِهِ وَإِحْسَانُهُ الَّتِي يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا، وَغَايَتُهُ إِتْمَامُ نِعْمَتِهِ عَلَى التَّائِبِينَ الْمْنِيبِينَ. وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْفَرَحِ بِلَازِمِهِ،

وَهُوَ الرِّضَا، وَتَفْسِيرُ الرِّضَا

بِإِرَادَةِ الثَّوَابِ؛ فَكُلُّ ذَلِكَ نَفْيٌ وَتَعْطِيلٌ لِفَرَحِهِ وَرِضَاهُ سُبْحَانَهُ، أَوْجَبَهُ سُوءُ ظَنِّ هَؤُلَاءِ

الْمُعَطِّلَةِ بِرَبِّهِمْ، حَيْثُ تَوَهَّمُوا أَنَّ هَذِهِ كَمَا فِي الْمَخْلُوقِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ تَشْبِيهِهِمْ وَتَعْطِيلِهِمْ. (وَقَوْلُهُ: - صلى الله عليه وسلم - {يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ؛ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ} [1] ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . قَوْلُهُ: (يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ .. ) إلخ؛ يُثْبِتُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الضَّحِكَ لِلَّهِ - عز وجل - كَمَا أَفَادَهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَلِيقُ بِهِ

سُبْحَانَهُ، وَالَّذِي

لَا يُشْبِهُهُ ضَحِكُ الْمَخْلُوقِينَ عِنْدَمَا يَسْتَخِفُّهُمُ الْفَرَحُ، أَوْ يَسْتَفِزُّهُمُ الطَّرَبُ؛ بَلْ هُوَ فِي ذَاتِهِ عِنْدَ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ، وَإِنَّمَا يَحْدُثُ بِمَشِيئَتِهِ وَحِكْمَتِهِ؛ فَإِنَّ الضَّحِكَ إِنَّمَا يَنْشَأُ فِي الْمَخْلُوقِ عِنْدَ إِدْرَاكِهِ لِأَمْرٍ عَجِيبٍ يَخْرُجُ عَنْ نَظَائِرِهِ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ هَذَا الْحَدِيثِ، كَذَلِكَ فَإِنَّ تَسْلِيطَ الْكَافِرِ عَلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِ مَدْعَاةٌ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ لِسَخَطِ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْكَافِرِ، وَخِذْلَانِهِ،

وَمُعَاقَبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِذَا مَنَّ اللَّهُ عَلَى

(1) البخاري الجهاد والسير (2671) ، مسلم الإمارة (1890) ، النسائي الجهاد (3166) ، ابن ماجه المقدمة (191) ، أحمد (2/ 318) ، مالك الجهاد (1000) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت