فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 177

وَاخْتُلِفَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا: فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِـ (الرَّحْمَنِ) الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ صِيغَةَ (فَعْلَانَ) تَدُلُّ عَلَى الِامْتِلَاءِ وَالْكَثْرَةِ، وَ (الرَّحِيمِ) الَّذِي يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ الْعَكْسُ.

وَقَدْ ذَهَبَ العَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَنَّ (الرَّحْمَنِ) دَالٌّ عَلَى الصِّفَةِ الْقَائِمَةِ بِالذَّاتِ، وَ (الرَّحِيمِ) دَالٌّ عَلَى تَعَلُّقِهَا بِالْمَرْحُومِ، وَلِهَذَا لَمْ يَجِئْ الِاسْمُ الرَّحْمَنُ مُتَعَدِّيًا فِي الْقُرْآنِ، قَالَ تَعَالَى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) } [1] ، وَلَمْ يَقُلْ: رَحْمَانًا.

وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: (هُمَا اسْمَانِ رَقِيقَانِ، أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنَ الْآخَرِ) .

وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ (الرَّحْمَنِ) فِي الْبَسْمَلَةِ نَعْتًا لِاسْمِ الْجَلَالَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَمٌ آخَرُ لَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْأَعْلَامُ لَا يُنْعَتُ بِهَا.

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ نَعْتٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْوَصْفِيَّةِ، فَـ (الرَّحْمَنِ) اسْمُهُ تَعَالَى وَوَصْفُهُ، وَلَا تُنَافِي اسْمِيَّتُهُ وَصْفِيَّتَهُ، فَمِنْ حَيْثُ هُوَ صِفَةٌ جَرَى تَابِعًا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَمِنْ حَيْثُ هُوَ اسْمٌ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرَ تَابِعٍ، بَلْ وُرُودُ الِاسْمِ الْعَلَمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى (( (( (( (( (( اسْتَوَى(5) } [2] .

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا.

(1) سورة الأحزاب آية: 43.

(2) سورة طه آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت