فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 177

بِذَاتِهِ، مُرِيدٌ بِذَاتِهِ .. إلخ؟! وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى يَأْمُرُ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صلى الله لِلَّهِ وسلم - بِالصَّبْرِ لِحُكْمِهِ، وَالِاحْتِمَالِ لِمَا يَلْقَاهُ مِنْ أَذَى قَوْمِهِ، وَيُعَلِّلُ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِأَنَّهُ بِمَرْأًى مِنْهُ، وَفِي كِلَاءَتِهِ وَحِفْظِهِ. وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ يُخْبِرُ اللَّهُ - عز وجل - عَنْ نَبِيِّهِ

نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ قَوْمُهُ، وَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ؛ حَمَلَهُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سَفِينَةٍ ذَاتِ أَلْوَاحٍ عَظِيمَةٍ مِنَ الْخَشَبِ وَدُسُرٍ؛ أَيْ: مَسَامِيرَ، جَمْعُ دِسَارٍ، تُشَدُّ بِهَا الْأَلْوَاحُ، وَأَنَّهَا كَانَتْ تَجْرِي بِعَيْنِ اللَّهِ وَحِرَاسَتِهِ. وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ

السَّلَامُ بِأَنَّهُ أَلْقَى عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ؛ يَعْنِي: أَحَبَّهُ هُوَ سُبْحَانَهُ وَحَبَّبَهُ إِلَى خَلْقِهِ، وَأَنَّهُ صَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ، وَرَبَّاهُ تَرْبِيَةً اسْتَعَدَّ بِهَا لِلْقِيَامِ بِمَا حَمَّلَهُ مِنْ رِسَالَةٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.

آيات لإثبات صِفَاتِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالرُّؤْيَةِ (وَقَوْلُهُ: (( ((

(( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ سورة سَمِيعٌ بَصِيرٌ(1) &%$، وَقَوْلُهُ: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (

(( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ سورة فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ 181. &%$، وَقَوْلُهُ: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((

(( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ(80) &%$، { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( }

(( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ(219) إِنَّهُ سورة السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) ، 220. &%$، (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((

إِلَخْ؛ هَذِهِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ لِإِثْبَاتِ صِفَاتِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالرُّؤْيَةِ. أَمَّا السَّمْعُ؛ فَقَدْ عَبَّرَتْ

عَنْهُ الْآيَاتُ بِكُلِّ صِيَغِ الِاشْتِقَاقِ، وَهِيَ: سَمِعَ، وَيَسْمَعُ، وَسَمِيعٌ، وَنَسْمَعُ، وَأَسْمَعُ، فَهُوَ

صِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لِلَّهِ، يُدْرِكُ بِهَا الْأَصْوَاتَ؛ كَمَا قَدَّمْنَا. وَأَمَّا الْبَصَرُ؛ فَهُوَ الصِّفَةُ الَّتِي يُدْرِكُ بِهَا الْأَشْخَاصَ وَالْأَلْوَانَ، وَالرُّؤْيَةُ لَازِمَةٌ لَهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ

أَبِي مُوسَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّ الَّذِي لِلَّهِ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ} [4] . وَكُلٌّ مِنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ صِفَةُ كَمَالٍ، وَقَدْ عَابَ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ عِبَادَتَهُمْ مَا لَا

يَسْمَعُ وَلَا

يُبْصِرُ. وَقَدْ نَزَلَتِ الْآيَةُ الْأُولَى فِي شَأْنِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ حِينَ ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجُهَا، فَجَاءَتْ تَشْكُو إِلَى

رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتُحَاوِرُهُ، وَهُوَ يَقُولُ لَهَا: {مَا أَرَاكِ إِلَّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ} .

(1) (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى(46)

(2) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14)

(3) (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ(218)

(4) البخاري المغازي (3968) ، مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2704) ، الترمذي الدعوات (3374) ، أبو داود الصلاة (1526) ، أحمد (4/ 402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت