أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي (صَحِيحِهِ) عَنْ عُرْوَةَ عَنْ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ؛ لَقَدْ جَاءَتِ
الْمُجَادِلَةُ تَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل - { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (((} [1] .. الْآيَاتِ) قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي فِنْحَاصَ الْيَهُودِيِّ الْخَبِيثِ، حِينَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه -
لَمَّا دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ: وَاللَّهِ
يَا أَبَا بَكْرٍ مَا بِنَا إِلَى اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ مِنْ فَقْرٍ، وَإِنَّهُ إِلَيْنَا لَفَقِيرٌ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضَنَا! وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّالِثَةُ؛ فَـ (أَمْ) بِمَعْنَى (بَلْ) ، وَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ، فَهِيَ (أَمِ) الْمُنْقَطِعَةُ، وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى التَّوْبِيخِ، وَالْمَعْنَى: بَلْ أَيَظُنُّ لِلَّهِ فِي تَخَفِّيهِمْ وَاسْتِتَارِهِمْ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنْجْوَاهُمْ؛ بَلَى نَسْمَعُ ذَلِكَ، وَحَفَظَتُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ مَا يَقُولُونَ وَمَا يَفْعَلُونَ. وَأَمَّا الْآيَةُ الرَّابِعَةُ؛ فَهِيَ خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ - عز وجل - لِمُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ شَكَوْا إِلَى اللَّهِ خَوْفَهُمَا مِنْ بَطْشِ
فِرْعَوْنَ بِهِمَا، فَقَالَ لَهُمَا: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] وَأَمَّا الْآيَةُ الْخَامِسَةُ؛ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى(46) اللَّهُ حِينَ نَهَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ
الصَّلَاةِ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى(9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى سورة أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13)
(1) سورة المجادلة آية: 1.
(2) سورة طه آية: 46.