رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلَّهِ أَوَّلًا: لِأَنَّهُمْ
مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ الَّذِينَ تَجِبُ مَحَبَّتُهُمْ وَمُوَالَاتُهُمْ فِيهِ، وَثَانِيًا: لِمَكَانِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَاتِّصَالِ نَسَبِهِمْ بِهِ. أهل السنة يَتَوَلَّوْنَ أَزْوَاجَ الرَسُولِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُؤْمِنُونَ
بِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الْآخِرَةِ وَيَتَوَلَّوْنَ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الْآخِرَةِ: خُصُوصًا خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أُمَّ أَكْثَرِ أَوْلَادِهِ، وَأَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَعَاضَدَهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَكَانَ لَهَا مِنْهُ الْمَنْزِلَةُ الْعَالِيَةُ. وَالصِّدِّيقَةَ بِنْتَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - {فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ} [1] . أَزْوَاجُهُ - صلى الله عليه وسلم - هُنَّ مَنْ تَزَوَّجَهُنَّ بِنِكَاحٍ، فَأَوَّلُهُنَّ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، تَزَوَّجَهَا بِمَكَّةَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ، وَكَانَتْ سِنُّهُ
خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَكَانَتْ هِيَ تَكْبُرُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَقَدْ رُزِقَ مِنْهَا بِكُلِّ
أَوْلَادِهِ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَتْ
أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَقَوَّاهُ عَلَى احْتِمَالِ أَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ، وَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ عَنْ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، فَتَزَوَّجَ بَعْدَهَا سَوْدَةَ بِنْتَ
زَمْعَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) . وَعَقَدَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَكَانَتْ بِنْتَ سِتِّ سِنِينَ، حَتَّى إِذَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ. وَمِنْ زَوْجَاتِهِ أَيْضًا أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجِهَا أَبِي سَلَمَةَ.
(1) البخاري أحاديث الأنبياء (3230) ، مسلم فضائل الصحابة (2431) ، الترمذي الأطعمة (1834) ،
النسائي عشرة النساء (3947) ، ابن ماجه الأطعمة (3280) ، أحمد (4/ 394) .