فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 177

وَشَهَادَتُهُ سُبْحَانَهُ تَكُونُ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَتَأْيِيدِهِ لِرَسُولِهِ بِالنَّصْرِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالْبَرَاهِينِ الْمُتَنَوِّعَةِ عَلَى أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.

وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِقْرَارًا بِهِ وَتَوْحِيدًا

(الشَّهَادَةُ) : الْإِخْبَارُ بِالشَّيْءِ عَنْ عِلْمٍ بِهِ، وَاعْتِقَادٍ لِصِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ، وَلَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ إِلَّا إِذَا كَانَتْ مَصْحُوبَةً بِالْإِقْرَارِ وَالْإِذْعَانِ، وَوَاطَأَ الْقَلْبُ عَلَيْهَا اللِّسَانَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَذَّبَ الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْلِهِمْ: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [1] ، مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ.

وَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) : هِيَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا كَلِمَةُ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ؛ بَلْ هِيَ خُلَاصَةُ دَعَوَاتِهِمْ وَزُبْدَةُ رِسَالَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَسُولٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلَهَا مُفْتَتَحَ أَمْرِهِ، وَقُطْبَ رَحَاهُ، كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ - عز وجل -} [2] .

وَدَلَالَةُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ بِاعْتِبَارِ اشْتِمَالِهَا عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الْمُقْتَضِي لِلْحَصْرِ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْإِثْبَاتِ الْمُجَرَّدِ كَقَوْلِنَا: اللَّهُ وَاحِدٌ، مَثَلًا فَهِيَ تَدُلُّ بِصَدْرِهَا عَلَى نَفْيِ الْإِلَهِيَّةِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَتَدُلُّ بِعَجُزِهَا عَلَى إِثْبَاتِ الْإِلَهِيَّةِ لَهُ وَحْدَهُ.

وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إِضْمَارِ خَبَرٍ تَقْدِيرُهُ: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ مَوْجُودٌ إلَّا اللَّهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ.

(1) سورة المنافقون آية: 1.

(2) البخاري الجهاد والسير (2786) ، مسلم الإيمان (21) ، الترمذي الإيمان (2606) ، النسائي تحريم الدم (3971) ، أبو داود الجهاد (2640) ، ابن ماجه الفتن (3928) ، أحمد (1/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت