(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْبَسْمَلَةِ؛ هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ افْتُتِحَتْ بِهَا؟ أَوْ هِيَ آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ بِهَا بَيْنَ السُّوَرِ وَلِلتَّبَرُّكِ بِالِابْتِدَاءِ بِهَا؟ وَالْمُخْتَارُ: الْقَوْلُ الثَّانِي.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا جُزْءُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ، وَعَلَى تَرْكِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ (بَرَاءَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ هِيَ وَالْأَنْفَالُ كَسُورَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَالْبَاءُ فِي (بِسْمِ) لِلِاسْتِعَانَةِ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، قَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ فِعْلًا، وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمُ اسْمًا، وَالْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَبِكُلٍّ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ تَعَالَى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [1] ، وَقَالَ: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا} [2] .
وَيَحْسُنُ جَعْلُ الْمُقَدَّرِ مُتَأَخِّرًا (لِأَنَّ الِاسْمَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ، وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ يُفِيدُ اخْتِصَاصَ الِاسْمِ الْكَرِيمِ بِكَوْنِهِ مُتَبَرَّكًا بِهِ، وَالِاسْمُ هُوَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنًى تَعْيِينًا لَهُ أَوْ تَمْيِيزًا) .
وَاخْتُلِفَ فِي أَصْلِ اشْتِقَاقِهِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ مِنَ السِّمَةِ؛ بِمَعْنَى: الْعَلَامَةِ، وَقِيلَ: مِنَ السُّمُوِّ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ.
وَلَيْسَ الِاسْمُ نَفْسَ الْمُسَمَّى كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ، فَإِنَّ الِاسْمَ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ، وَالْمُسَمَّى هُوَ الْمَعْنَى الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ.
وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ نَفْسَ التَّسْمِيَةِ؛ فَإِنَّهَا فِعْلُ الْمُسَمَّى؛ يُقَالُ: سَمَّيْتُ وَلَدِي مُحَمَّدًا، مَثَلًا.
(1) سورة العلق آية: 1.
(2) سورة هود آية: 41.