يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهُ وَهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَرَوْنَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ كَمَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى). قَوْلُهُ: (وَقَدْ دَخَلَ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ .. ) إلخ؛ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ - عز وجل - فِي الْجَنَّةِ؛ كَمَا دَلَّتْ
عَلَى ذَلِكَ الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ الصَّرِيحَةُ، فَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى إِعَادَةِ الْكَلَامِ فِيهَا. غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ: (يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهُ وَهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ أَيْضًا خَاصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّ
الْحَقَّ أَنَّهَا عَامَّةٌ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ؛ حِينَ يَجِيءُ الرَّبُّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ؛ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] الْآيَةَ. وَالْعَرَصَاتُ: جَمْعُ عَرْصَةٍ، وَهِيَ كُلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ لَا بِنَاءَ فِيهِ.
وجوب الإيمان بمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مما يكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ (فَصْلٌ) وَمِنَ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَيُؤْمِنُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ، فَأَمَّا الْفِتْنَةُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يُمْتَحَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ
نَبِيُّكَ؟ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَالْإِسْلَامُ دِينِي، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيِّي. وَأَمَّا الْمُرْتَابُ؛ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ؛ لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ، فَيُضْرَبُ
بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ؛ إِلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ؛ لَصُعِقَ.
(1) سورة البقرة آية: 210.