فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 177

وَلِهَذَا تَرَى خَوَاصَّ الْمُؤْمِنِينَ

يَتَعَرَّضُونَ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْجَلِيلِ لِأَلْطَافِ رَبِّهِمْ وَمَوَاهِبِهِ، فَيَقُومُونَ لِعُبُودِيَّتِهِ؛ خَاضِعِينَ خَاشِعِينَ، دَاعِينَ

مُتَضَرِّعِينَ، يَرْجُونَ مِنْهُ حُصُولَ مَطَالِبِهِمُ الَّتِي وَعَدَهُمْ بِهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صلى الله

عليه وسلم -.

وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - {لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ التَّائِبِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِرَاحِلَتِهِ} (

[1] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: {لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا} [2] .. )إلخ؛

تَتِمَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ؛ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ: {لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَزَلَ عَنْهَا، فَنَامَ وَرَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَاسْتَيْقَظَ فِي طَلَبِهَا، فَلَمْ مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَرْجِعَنَّ فَلَأَمُوتَنَّ حَيْثُ كَانَ رَحْلِي، فَرَجَعَ، فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ} [3] . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ لِلَّهِ - عز وجل - وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الصِّفَاتِ: أَنَّهُ صِفَةٌ حَقِيقَةٌ لِلَّهِ - عز وجل - عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ التَّابِعَةِ لِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى وَقُدْرَتِهِ، فَيَحْدُثُ لَهُ هَذَا الْمَعْنَى الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْفَرَحِ عِنْدَمَا يُحْدِثُ عَبْدُهُ التَّوْبَةَ وَالْإِنَابَةَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِرِضَاهُ عَنْ عَبْدِهِ التَّائِبِ، وَقَبُولِهِ تَوْبَتَهُ.

(1) أحمد (2/ 316) .

(2) مسلم التوبة (2675) .

(3) البخاري الدعوات (5949) ، الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت