فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 177

وَقَالَ تَعَالَى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [1] .

وَمِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ: الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ.

وَقَوْلُهُ: (وَمِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ .. إلخ) : هَذَا شُرُوعٌ فِي التَّفْصِيلِ بَعْدَ الْإِجْمَالِ، وَ (مِنْ) هُنَا لِلتَّبْعِيضِ، وَالْمَعْنَى: وَمِنْ جُمْلَةِ إِيمَانِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ بِالْأَصْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْأُصُولِ وَأَسَاسُهَا، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ: أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ .. إلخ.

وَقَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِيمَانِ قَبْلَهُ؛ يَعْنِي أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْخَالِي مِنْ كُلِّ هَذِهِ الْمَعَانِي الْبَاطِلَةِ، إِثْبَاتًا بِلَا تَمْثِيلٍ، وَتَنْزِيهًا بِلَا تَعْطِيلٍ.

وَالتَّحْرِيفُ فِي الْأَصْلِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَرَّفْتُ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ حَرْفًا، مِنْ بَابِ ضَرَبَ؛ إِذَا أَمَلْتَهُ وَغَيَّرْتَهُ، وَالتَّشْدِيدُ لِلْمُبَالَغَةِ.

وَتَحْرِيفُ الْكَلَامِ: إِمَالَتُهُ عَنِ الْمَعْنَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهُ إِلَى مَعْنًى آخَرَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ إِلَّا بِاحْتِمَالٍ مَرْجُوحٍ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَرِينَةٍ تُبَيِّنُ أَنَّهُ الْمُرَادُ.

وَأَمَّا التَّعْطِيلُ؛ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَطَلِ، الَّذِي هُوَ الْخُلُوُّ وَالْفَرَاغُ وَالتَّرْكُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} [2] ، أَيْ: أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا، وَتَرَكُوا وِرْدَهَا.

وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا نَفْيُ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَإِنْكَارُ قِيَامِهَا بِذَاتِهِ تَعَالَى.

(1) سورة الحديد آية: 22.

(2) سورة الحج آية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت