فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 177

وَأَمَّا

قَوْلُهُ: الشَّفَاعَةُ الثَّانِيَةُ؛ فَيَشْفَعُ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ)؛

يَعْنِي: أَنَّهُمْ وَقَدِ اسْتَحَقُّوا

دُخُولَ الْجَنَّةِ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ بِدُخُولِهَا إِلَّا بَعْدَ شَفَاعَتِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَهَاتَانِ الشَّفَاعَتَانِ خَاصَّتَانِ لَهُ) ؛ يَعْنِي: الشَّفَاعَةَ فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ، وَالشَّفَاعَةَ فِي أَهْلِ أَنْ يَدْخُلُوهَا. وَتَنْضَمُّ

إِلَيْهِمَا ثَالِثَةٌ، وَهِيَ شَفَاعَتُهُ فِي تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْ بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ؛ كَمَا فِي شَفَاعَتِهِ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، مِنْ نَارٍ؛ كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ:(وَأَمَّا

الشَّفَاعَةُ الثَّالِثَةُ؛ فَيَشْفَعُ فِيمَنِ اسْتَحَقَّ النَّارَ .. )إلخ. وَهَذِهِ هِيَ الشَّفَاعَةُ الَّتِي يُنْكِرُهَا الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ؛ فَإِنَّ مَذْهَبَهُمْ أَنَّ مَنِ اسْتَحَقَّ النَّارَ؛ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَهَا، وَمَنْ دَخَلَهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَا بِشَفَاعَةٍ وَلَا

بِغَيْرِهَا. وَالْأَحَادِيثُ الْمُسْتَفِيضَةُ الْمُتَوَاتِرَةُ تَرُدُّ عَلَى زَعْمِهِمْ وَتُبْطِلُهُ. أَصْلَ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ مَنْ ذَا ثَابِتٌ يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ بِالسَّمْعِ (وَأَصْنَافُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الدَّارُ الْآخِرَةُ مِنَ الْحِسَابِ وَالثَّوَابِ

وَالْعِقَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَتَفاصِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ مِنَ السَّمَاءِ،

وَالْآثَارِ مِنَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ، وَفِي * وَكَمْ عَنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا مَا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) تَضَّمَنَتْهُ الدَّارُ الْآخِرَةُ مِنَ الْحِسَابِ .. ) إلخ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ

الْجَزَاءِ عَلَى

الْأَعْمَالِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا ثَابِتٌ بِالْعَقْلِ كَمَا هُوَ ثَابِتٌ بِالسَّمْعِ، وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ

الْعُقُولَ إِلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت