وَقَوْلُهُ: (إِقْرَارًا بِهِ) مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَعْنَى الْفِعْلِ: (أَشْهَدُ) ، وَالْمُرَادُ: إِقْرَارُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ.
وَقَوْلُهُ: (تَوْحِيدًا) ؛ أَيْ: إِخْلَاصًا لِلَّهِ - عز وجل - فِي الْعِبَادَةِ، فَالْمُرَادُ بِهِ التَّوْحِيدُ الْإِرَادِيُّ الطَّلَبِيُّ الْمَبْنِيُّ عَلَى تَوْحِيدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِثْبَاتِ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا.
وَجَعَلَ الشَّهَادَةَ لِلرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - بِالرِّسَالَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ مَقْرُونَةً بِالشَّهَادَةِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ؛ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَلَا تُغْنِي إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى، وَلِهَذَا قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَذَانِ، وَفِي التَّشَهُّدِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) } [1] : يَعْنِي: لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي [2] وَإِنَّمَا جَمَعَ لَهُ بَيْنَ وَصْفَيِ الرِّسَالَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا أَعْلَى مَا يُوصَفُ بِهِ الْعَبْدُ.
وَالْعِبَادَةُ: هِيَ الْحِكْمَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ لِأَجْلِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [3] .
فَكَمَالُ الْمَخْلُوقِ فِي تَحْقِيقِ تِلْكَ الْغَايَةِ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ تَحْقِيقًا لِلْعُبُودِيَّةِ؛ ازْدَادَ كَمَالُهُ، وَعَلَتْ دَرَجَتُهُ، وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِلَقَبِ الْعَبْدِ فِي
(1) سورة الشرح آية: 4.
(2) رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي عن مجاهد قال: حدثنا ابن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد"ورفعنا لك ذكرك"قال: لا أذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله"اهـ. إسماعيل الأنصاري.،."
(3) سورة الذاريات آية: 56.