وَحُكْمُهُ فِي الْآخِرَةِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ قَدْ يَعْفُو اللَّهُ - عز
وجل - عَنْهُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ابْتِدَاءً، أَوْ يُعَذِّبُهُ بِقَدْرِ مَعْصِيَتِهِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ كَمَا سَبَقَ، وَهَذَا الْحُكْمُ أَيْضًا وَسَطٌ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ بِخُلُودِهِ فِي النَّارِ، وَبَيْنَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ عِقَابًا.
أهل
السنة وسط بين الطوائف فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -(وَفِي أَصْحَابِ
رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الرَّافِضَةِ وَالْخَوَارِجِ). قَوْلُهُ:
(وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ .. ) إلخ، الْمَعْرُوفُ أَنَّ الرَّافِضَةَ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ يَسُبُّونَ
الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَيَلْعَنُونَهُمْ، وَرُبَّمَا كَفَّرُوهُمْ أَوْ كَفَّرُوا بَعْضَهُمْ، وَالْغَالِبِيَّةُ مِنْهُمْ مَعَ سَبِّهِمْ لِكَثِيرٍ مِنَ فِي عَلِيٍّ وَأَوْلَادِهِ، وَيَعْتَقِدُونَ فِيهِمُ الْإِلَهِيَّةَ. وَقَدْ ظَهَرَ هَؤُلَاءِ فِي حَيَاةِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - بِزِعَامَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا وَأَسْلَمَ وَأَرَادَ أَنْ يَكِيدَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ؛ كَمَا كَادَ الْيَهُودُ مِنْ
قَبْلُ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَأَفْسَدُوهَا عَلَى أَهْلِهَا، وَقَدْ حَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ لِإِطْفَاءِ فِتْنَتِهِمْ،
وَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ:
لَمَّا ... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا
رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا
وَأَمَّا الْخَوَارِجُ؛ فَقَدْ قَابَلُوا هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضَ، فَكَفَّرُوا عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ
وَمَنْ مَعَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَاتَلُوهُمْ وَاسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. وَأَمَّا
أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ فَكَانُوا وَسَطًا بَيْنَ غُلُوِّ هَؤُلَاءِ وَتَقْصِيرِ أُولَئِكَ، وَهَدَاهُمُ اللَّهُ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِفَضْلِ أَصْحَابِ نَبِيِّهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَكْمَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِيمَانًا وَإِسْلَامًا وَعِلْمًا
وَحِكْمَةً، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَغْلُوا فِيهِمْ، وَلَمْ يَعْتَقِدُوا عِصْمَتَهُمْ؛ بَلْ قَامُوا بِحُقُوقِهِمْ، فِي نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَجِهَادِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.