فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 177

وَقَدْ فَسَّرَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا لَا يَدَعُ مَجَالًا لِقَائِلٍ، فَهُوَ أَعْلَمُ الْخَلْقِ جَمِيعًا بِأَسْمَاءِ رَبِّهِ وَبِالْمَعَانِي الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ أَيًّا كَانَ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا يُعَلِّمُنَا نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَيْفَ نُثْنِي

عَلَى رَبِّنَا - عز وجل -

قَبْلَ السُّؤَالِ، فَهُوَ يُثْنِي عَلَيْهِ بِرُبُوبِيَّتِهِ الْعَامَّةِ الَّتِي انْتَظَمَتْ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ بِرُبُوبِيَّتِهِ الْخَاصَّةِ الْمُمَثَّلَةِ فِي إِنْزَالِهِ هَذِهِ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ تَحْمِلُ الْهُدَى وَالنُّورَ

إِلَى عِبَادِهِ، ثُمَّ يَعُوذُ وَيْعَتَصِمُ بِهِ سُبْحَانَهُ مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ يَسْأَلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ دَيْنَهُ، وَأَنْ يُغْنِيَهُ مِنْ فَقْرٍ. قَوْلُهُ: {أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [1] ،

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْمُتَوَاتِرُ يَشْهَدُ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ مِنْ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ - عز وجل - فِي الْجَنَّةِ، وَتَمَتُّعِهِمْ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ.

(1) (وَمَا البخاري فِي والسير وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إلخ؛ تُفِيضُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قُرْبَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ عِبَادِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى

أَنْ يَرْفَعُوا

إِلَيْهِ أَصْوَاتَهُمْ؛ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَالنَّجْوَى، وَهَذَا الْقُرْبُ فِي الْحَدِيثِ قُرْبُ إِحَاطَةٍ، وَعِلْمٍ، وَسَمْعٍ، وَرُؤْيَةٍ، فَلَا يُنَافِي عُلُوَّهُ عَلَى خَلْقِهِ.

حديث في رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ - عز وجل - فِي الْجَنَّةِ وَتَمَتُّعِهِمْ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ (قَوْلُهُ: {إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا؛ فَافْعَلُوا} $%& البخاري مواقيت الصلاة(529) ، مسلم المساجد ومواضع الصلاة (633) ، الترمذي صفة

الجنة (2551) ، أبو داود السنة (4729) ، ابن ماجه المقدمة (177) ، أحمد (4/ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت