إِثْبَاتُ الرِّجْلِ وَالْقَدَمِ لِلَّهِ - عز وجل - وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ
مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا رِجْلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَيْهَا قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ [1] ،
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ .. ) إلخ؛ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الرِّجْلِ وَالْقَدَمِ لِلَّهِ - عز لِلَّهِ وَهَذِهِ الصِّفَةُ تَجْرِي مَجْرَى بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ، فَتَثْبَتُ لِلَّهِ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِعَظَمَتِهِ سُبْحَانَهُ. وَالْحِكْمَةُ مِنْ وَضْعِ رِجْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي النَّارِ أَنَّهُ قَدْ وَعَدَ أَنْ يَمْلَأَهَا؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] . وَلَمَّا كَانَ مُقْتَضَى رَحْمَتِهِ وَعَدْلِهِ أَلَّا يُعَذِّبَ أَحَدًا بِغَيْرِ ذَنْبٍ،
وَكَانَتِ النَّارُ فِي غَايَةِ الْعُمْقِ وَالسَّعَةِ؛ حَقَّقَ وَعْدَهُ تَعَالَى، فَوَضَعَ فِيهَا وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) عَنْ أَهْلِهَا. وَأَمَّا الْجَنَّةُ؛ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِيهَا فَضْلٌ عَنْ
أَهْلِهَا مَعَ
كَثْرَةِ مَا أَعْطَاهُمْ وَأَوْسَعَ لَهُمْ، فَيُنْشِئُ
اللَّهُ لَهَا خَلْقًا آخَرِينَ؛ كَمَا ثَبَتَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ.
إِثْبَاتُ الْقَوْلِ وَالنِّدَاءِ وَالتَّكْلِيمِ لِلَّهِ - عز وجل - وَقَوْلُهُ: يَقُولُ تَعَالَى: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ:
لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ: مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ
عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ
رَبُّهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ [4] .
(1) البخاري تفسير القرآن (4567) ، مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2848) ، الترمذي تفسير القرآن (3272) ، أحمد (3/ 234) .
(2) سورة هود آية: 119.
(3) البخاري تفسير القرآن (4464) ، مسلم الإيمان (222) ، أحمد (3/ 33) .
(4) البخاري التوحيد (7005) ، مسلم الزكاة (1016) ، أحمد (4/ 256) .