فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 177

وَهَذَا الْعَجَبُ الَّذِي وَصَفَ بِهِ الرَّسُولُ رَبَّهُ هُنَّا مِنْ آثَارِ رَحْمَتِهِ، وَهُوَ مِنْ كَمَالِهِ تَعَالَى، فَإِذَا تَأَخَّرَ الْغَيْثُ عَنِ الْعِبَادِ مَعَ فَقْرِهِمْ وَشِدَّةِ حَاجَتِهِمْ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِمُ الْيَأْسُ وَالْقُنُوطُ، وَصَارَ نَظَرُهُمْ عَلَى الْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ، وَحَسِبُوا أَلَّا يَكُونَ وَرَاءَهَا فَرَجٌ مِنَ الْقَرِيبِ الْمُجِيبِ؛ فَيَعْجَبُ اللَّهُ مِنْهُمْ. وَهَذَا مَحَلٌّ عَجِيبٌ حَقًّا؛ إِذْ كَيْفَ يَقْنَطُونَ وَرَحْمَتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ

شَيْءٍ، وَالْأَسْبَابُ لِحُصُولِهَا قَدْ تَوَفَّرَتْ؟! فَإِنَّ حَاجَةَ الْعِبَادِ وَضَرُورَتَهُمْ مِنْ أَسْبَابِ رَحْمَتِهِ، فِي اللَّهِ مِنْ أَسْبَابِهَا، وَقَدْ جَرَتْ عَادَتُهُ سُبْحَانَهُ فِي خَلْقِهِ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ الْيُسْرَ مَعَ الْعُسْرِ، وَأَنَّ الشِّدَّةَ لَا تَدُومُ،

فَإِذَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ قُوَّةُ الْتِجَاءٍ وَطَمَعٍ فِي فَضْلِ اللَّهِ، وَتَضَرُّعٌ إِلَيْهِ وَدُعَاءٌ؛ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى الْبَالِ. وَالْقُنُوطُ مَصْدَرُ (قَنَطَ) ، وَهُوَ الْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ قَالَ تَعَالَى:

اللفظ"غيره"

بالغين. إسماعيل الأنصاري.،. &%$ وَالْغِيَرُ: اسْمٌ مِنْ قَوْلِكَ: غَيَّرَ وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: {مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ يَلْقَ الْغِيَرَ} ؛ أَيْ: تَغَيُّرَ الْحَالِ، وَانْتِقَالَهَا مِنَ

الصَّلَاحِ إِلَى الْفَسَادِ. قَوْلُهُ: (آزِلِينَ قَنِطِينَ) : حَالَانِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي (إِلَيْكُمْ) . وَ (آزِلِينَ) : جَمْعُ آزِلٍ، اسْمُ

فَاعِلٍ مِنَ الْأَزْلِ؛ بِمَعْنَى الشِّدَّةِ وَالضِّيقِ، يُقَالُ: أَزِلَ الرَّجُلُ يَأْزَلُ أَزَلًا، مِنْ بَابِ فَرِحَ؛ أَيْ: فِي ضِيقٍ وَجَدْبٍ.

(1) سورة الحجر آية: 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت