فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 177

وَالْمُقْتَصِدُونَ هُمُ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ. وَالظَّالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ هُمُ الَّذِينَ اجْتَرَءُوا عَلَى بَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ وَقَصَّرُوا بِبَعْضِ الْوَاجِبَاتِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الْإِيمَانِ مَعَهُمْ. وَمِنْ وُجُوهِ زِيَادَتِهِ وَنَقْصِهِ كَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُتَفَاوِتُونَ فِي عُلُومِ الْإِيمَانِ، فَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ تَفَاصِيلِهِ

وَعَقَائِدِهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، فَازْدَادَ

بِهِ إِيمَانُهُ، وَتَمَّ يَقِينُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ دُونَ ذَلِكَ، حَتَّى يَبْلُغَ الْحَالُ بِبَعْضِهِمْ أَلَّا يَكُونَ مَعَهُ إِلَّا إِيمَانٌ إِجْمَالِيٌّ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ مِنَ التَّفَاصِيلِ شَيْءٌ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ. وَكَذَلِكَ هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ

الْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ، وَكَثْرَةِ الطَّاعَاتِ وَقِلَّتِهَا. وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ كَمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ؛ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً؛ أَعْلَاهَا: قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ} [1] .

عدم تكفير أهل القبلة بمطلق المعاصي (وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَايُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِمُطْلَقِ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ؛ كَمَا يَفْعَلُهُ الْخَوَارِجُ؛ بَلِ الْأُخُوَّةُ الْإِيمَانِيَّةُ ثَابِتَةٌ مَعَ الْمَعَاصِي؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (

فِي الْإِيمَانِ، فَمَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا

مِمَّا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ فِي اللَّهِ أَوْ مَلَائِكَتِهِ أَوْ كُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ أَوِ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَوْ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ؛ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ،

وَحُرْمَةِ الزِّنَا وَالْقَتْلِ .. إلخ؛ فَهُوَ كَافِرٌ، قَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ بِهَذَا الْإِنْكَارِ.

عدم سلب الْفَاسِقَ الْمِلِّيَّ اسْمَ الْإِيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يُخَلِّد فِي النَّارِ (وَلَا يَسْلُبُونَ الْفَاسِقَ الْمِلِّيَّ اسْمَ

الْإِيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يُخَلِّدُونَهُ فِي النَّارِ؛ كَمَا تَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ. بَلِ الْفَاسِقُ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْإِيمَانِ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } (

[4] . وَقَدْ لَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [5] ، وَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا

(1) البخاري الإيمان (9) ، مسلم الإيمان (35) ، الترمذي الإيمان (2614) ، النسائي الإيمان وشرائعه (5005) ، أبو داود السنة (4676) ، ابن ماجه المقدمة (57) ، أحمد (2/ 414) .

(2) سورة البقرة آية: 178.

(3) سورة الحجرات آية 9، 10.

(4) سورة النساء آية: 92.

(5) سورة الأنفال آية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت