أهل السنة وسط بين الطوائف فِي بَابِ وَعِيدِ اللَّهِ(وَفِي بَابِ وَعِيدِ اللَّهِ بَيْنَ
الْمُرْجِئَةِ وَالْوَعِيدِيَّةِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ). قَوْلُهُ: (وَفِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ إلخ؛ يَعْنِي: أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَسَطٌ فِي بَابِ
الْوَعِيدِ بَيْنَ الْمُفَرِّطِينَ مِنَ الْمُرْجِئَةِ الَّذِينَ قَالُوا: لَا وَهُوَ السَّمِيعُ الْإِيمَانِ (11) كَمَا لَا تَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ طَاعَةٌ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْإِيمَانَ
مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، وَإِنْ لَمْ
يَنْطِقْ بِهِ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ نِسْبَةً إِلَى الْإِرْجَاءِ؛ أَيِ: التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَّرُوا الْأَعْمَالَ عَنِ الْإِيمَانِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِرْجَاءَ بِهَذَا الْمَعْنَى كُفْرٌ يُخْرِجُ صَاحِبَهُ عَنِ الْمِلَّةِ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِيمَانِ مِنْ قَوْلٍ بِاللِّسَانِ، وَاعْتِقَادٍ بِالْجَنَانِ،
وَعَمَلٍ بِالْأَرْكَانِ، فَإِذَا اخْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْهَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ
مُؤْمِنًا. وَأَمَّا الْإِرْجَاءُ الَّذِي نُسِبَ إِلَى بَعْضِ الْأَئِمَّةِ مِنْ
أَهْلِ الْكُوفَةِ؛ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَلَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ مَنْ يُعَذِّبُ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ بِالنَّارِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ وَغَيْرِهَا، وَعَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِيمَانِ مِنْ نُطْقٍ بِاللِّسَانِ، وَعَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الْمَفْرُوضَةَ وَاجِبَةٌ يَسْتَحِقُّ تَارِكُهَا الذَّمَّ وَالْعِقَابَ؛ فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْإِرْجَاءِ لَيْسَ كُفْرًا، وَإِنْ كَانَ قَوْلًا بَاطِلًا مُبْتَدَعًا؛ لِإِخْرَاجِهِمُ الْأَعْمَالَ عَنِ الْإِيمَانِ. وَأَمَّا الْوَعِيدِيَّةُ؛ فَهُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ اللَّهَ يَجِبُ عَلَيْهِ عَقْلًا أَنْ يُعَذِّبَ الْعَاصِيَ؛ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُثِيبَ الْمُطِيعَ، فَمَنْ مَاتَ عَلَى كَبِيرَةٍ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا لَا يَجُوزُ
عِنْدَهُمْ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ، وَمَذْهَبُهُمْ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ قَالَ تَعَالَى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (