فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 177

هَذَا الْكَافِرِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ، وَهَدَاهُ لِلدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُسْتَشْهَدَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَجِيبَةِ حَقًّا. وَهَذَا مِنْ كَمَالِ رَحْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ وَسَعَةِ فَضْلِهِ عَلَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَقْتُلُهُ الْكَافِرُ، فَيُكْرِمُ اللَّهُ الْمُسْلِمَ بِالشَّهَادَةِ، ثُمَّ يَمُنُّ عَلَى ذَلِكَ الْقَاتِلِ، فَيَهْدِيهِ لِلْإِسْلَامِ وَالِاسْتِشْهَادِ فِي سَبِيلِهِ، فَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ جميعا.

وَأَمَّا تَأْوِيلُ ضَحِكِهِ سُبْحَانَهُ بِالرِّضَا أَوِ الْقَبُولِ أَوْ أَنَّ الشَّيْءَ حَلَّ عِنْدَهُ بِمَحَلِّ مَا يُضْحَكُ مِنْهُ، وَلَيْسَ هُنَاكَ فِي الْحَقِيقَةِ ضَحِكٌ؛ فَهُوَ نَفْيٌ لِمَا أَثْبَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِرَبِّهِ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

عجب الله سبحانه(وَقَوْلُهُ:

{عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ خَيْرِهِ، يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ آزِلِينَ قَنِطِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ يَعْلَمُ أَنَّ} [1] ، حَدِيثٌ حَسَنٌ). قَوْلُهُ: (عَجِبَ رَبُّنَا .. ) إلخ؛ هَذَا الْحَدِيثُ يُثْبِتُ لِلَّهِ - عز وجل - صِفَةَ الْعَجَبِ، وَفِي

مَعْنَاهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

وَالسَّلَامُ: {عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ شَابٍّ لَيْسَ لَهُ صَبْوَةٌ} . وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - (بَلْ عَجِبْتُ عَلَى أَنَّهَا ضَمِيرُ الرَّبِّ جَلَّ شَأْنُهُ. وَلَيْسَ عَجَبُهُ سُبْحَانَهُ نَاشِئًا عَنْ خَفَاءٍ فِي الْأَسْبَابِ أَوْ جَهْلٍ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ؛ هُوَ الْحَالُ فِي عَجَبِ الْمَخْلُوقِينَ؛ بَلْ هُوَ مَعْنًى يَحْدُثُ لَهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مُقْتَضَى مَشِيئَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِنْدَ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُتَعَجَّبَ مِنْهُ.

(1) ابن ماجه المقدمة (181) ، أحمد (4/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت