فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 177

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [1] ؛ أَيْ: أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا، وَلَمْ يُوجِبْهَا عَلَيْهِ أَحَدٌ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) : {أَنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ أَوْ تَسْبِقُ غَضَبِي} [2] .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا} [3] ؛ فَالْحَافِظُ وَالْحَفِيظُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِفْظِ، وَهُوَ الصِّيَانَةُ، وَمَعْنَاهُ: الَّذِي يَحْفَظُ عِبَادَهُ بِالْحِفْظِ الْعَامِّ، فَيُيَسِّرُ لَهُمْ أَقْوَاتَهُمْ، وَيَقِيهِمْ أَسْبَابَ الْهَلَاكِ وَالْعَطَبِ، وَكَذَلِكَ يَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، وَيُحْصِي أَقْوَالَهُمْ، وَيَحْفَظُ أَوْلِيَاءَهُ بِالْحِفْظِ الْخَاصِّ، فَيَعْصِمُهُمْ عَنْ مُوَاقَعَةِ الذُّنُوبِ، وَيَحْرُسُهُمْ مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ، وَعَنْ كُلِّ مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.

وَانْتَصَبَ (حَافِظًا) تَمْيِيزًا لِـ (خَيْرٌ) الَّذِي هُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ.

(قَوْلُهُ: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [4] ، {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} [5] وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} [6] ، {فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ}

(1) سورة الأنعام آية: 54.

(2) البخاري التوحيد (7114) ، مسلم التوبة (2751) ، الترمذي الدعوات (3543) ، أحمد (2/ 397) .

(3) سورة يوسف آية: 64.

(4) سورة المائدة آية: 119.

(5) سورة النساء آية: 93.

(6) سورة محمد آية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت