فِيهَا سُوءُ ظَنِّهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَتَوَهُّمُهُمْ أَنَّ
قِيَامَ هَذِهِ الصِّفَاتِ بِهِ لَا يُعْقَلُ إِلَّا عَلَى النَّحْوِ الْمَوْجُودِ فِي قِيَامِهَا بِالْمَخْلُوقِ. وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ يَقُولُ:
وَقُصَارَى أَمْرِ مَنْ أَوَّلَ أَنْ ظَنُّوا الظُّنُونَا ... فَيَقُولُونَ عَلَى الرَّحْمَنِ مَا لَا يَعْلَمُونَا
وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَهْلُ التَّعْطِيلِ جَهْمِيَّةً نِسْبَةً إِلَى الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ التِّرْمِذِيِّ رَأْسِ الْفِتْنَةِ واَلضَّلَالِ، وَقَدْ تُوُسِّعَ فِي هَذَا اللَّفْظِ حَتَّى أَصْبَحَ يُطْلَقُ عَلَى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً شَيْئًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا مِنْ فَلَاسِفَةٍ، وَمُعْتَزِلَةٍ، وَأَشْعَرِيَّةٍ، وَقَرَامِطَةٍ بَاطِنِيَّةٍ. فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ
وَسَطٌ بَيْنَ
هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةِ النُّفَاةِ وَبَيْنَ أَهْلِ التَّمْثِيلِ الْمُشَبِّهَةِ الَّذِينَ
شَبَّهُوا اللَّهَ بِخَلْقِهِ، وَمَثَّلُوهُ بِعِبَادِهِ. وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِقَوْلِهِ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( }
[1] ، فَهَذَا يَرُدُّ عَلَى الْمُشَبِّهَةِ، وَقَوْلُهُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( }
[2] يَرُدُّ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ؛ فَهُمُ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ
الصِّفَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى إِثْبَاتًا بِلَا تَمْثِيلٍ، وَيُنَزِّهُونَهُ عَنْ مُشَابَهَةِ الْمَخْلُوقَاتِ تَنْزِيهًا بِلَا تَعْطِيلٍ، فَجَمَعُوا أَحْسَنَ مَا عِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ؛ أَعْنِي
التَّنْزِيهَ وَالْإِثْبَاتَ، وَتَرَكُوا مَا أَخْطَئُوا وَأَسَاءُوا فِيهِ مِنَ
التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ.
أهل السنة وسط بين
الطوائف فِي بَابِ أَفْعَالِ اللَّهِ(وَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ أَفْعَالِ اللَّهِ
بَيْنَ الْجَبْرِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ).
(1) سورة الشورى آية: 11.
(2) سورة الشورى آية: 11.