فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 177

وَقَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: {حِجَابُهُ النُّورُ أَوِ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ} [1] ؟!

(وَقَوْلُهُ: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [2] ، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [3] .

قَوْلُهُ: {مَا مَنَعَكَ} [4] إِلَخْ؛ تَضَمَّنَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ إِثْبَاتَ الْيَدَيْنِ صِفَةً حَقِيقِيَّةً لَهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، فَهُوَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى يُوَبِّخُ إِبْلِيسَ عَلَى امْتِنَاعِهِ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ الَّذِي خَلَقَهُ بِيَدَيْهِ.

وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ الْيَدَيْنِ هُنَا عَلَى الْقُدْرَةِ؛ فَإِنَّ الْأَشْيَاءَ جَمِيعًا حَتَّى إِبْلِيسَ خَلَقَهَا اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ، فَلَا يَبْقَى لِآدَمَ خُصُوصِيَّةٌ يَتَمَيَّزُ بِهَا.

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: {إِنَّ اللَّهَ - عز وجل - خَلَقَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ} .

فَتَخْصِيصُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِالذِّكْرِ مَعَ مُشَارَكَتِهَا لِبَقِيَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي وُقُوعِهَا بِالْقُدْرَةِ دَالٌّ عَلَى اخْتِصَاصِهَا بِأَمْرٍ زَائِدٍ.

وَأَيْضًا؛ فَلَفْظُ الْيَدَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ لَمْ يُعْرَفِ اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا فِي الْيَدِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَلَمْ يَرِدْ قَطُّ بِمَعْنَى الْقُدْرَةِ أَوِ النِّعْمَةِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ: خَلَقَهُ اللَّهُ بِقُدْرَتَيْنِ أَوْ بِنِعْمَتَيْنِ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ الْيَدَيْنِ بِمَعْنَى النِّعْمَةِ أَوِ الْقُدْرَةِ

(1) مسلم الإيمان (179) ، أحمد (4/ 405) .

(2) سورة ص آية: 75.

(3) سورة المائدة آية: 64.

(4) سورة ص آية: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت