يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ
النَّاسُ إِلَيْهِ
فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ [1] . وَيَقُولُونَ: هُوَ مُؤْمِنٌ الْإِيمَانِ، أَوْ مُؤْمِنٌ بِإِيمَانِهِ فَاسِقٌ بِكَبِيرَتِهِ، فَلَا يُعْطَى الِاسْمَ الْمُطْلَقَ، وَلَا يُسْلَبُ مُطْلَقَ الِاسْمِ). وَأَمَّا الْفَاسِقُ الْمِلِّيُّ الَّذِي يَرْتَكِبُ بَعْضَ الْكَبَائِرِ مَعَ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهَا؛ فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَسْلُبُونَ عَنْهُ اسْمَ الْإِيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يُخَلِّدُونَهُ فِي النَّارِ؛ كَمَا تَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ
وَالْخَوَارِجُ، بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ مُؤْمِنٌ مِنْ إِيمَانِهِ بِقَدْرِ مَعْصِيَتِهِ، أَوْ هُوَ مُؤْمِنٌ
فَاسِقٌ، لَا يُعْطُونَهُ اسْمَ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ، وَلَا يَسْلُبُونَهُ مُطْلَقَ الْإِيمَانِ. وَأَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ دَالَّةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ ثُبُوتِ مُطْلَقِ الْإِيمَانِ مَعَ الْمَعْصِيَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] . فَنَادَاهُمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ، مَعَ وُجُودِ الْمَعْصِيَةِ، وَهِيَ مُوَالَاةُ الْكُفَّارِ مِنْهُمْ .. إلخ. فَائِدَةٌ: الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ الشَّرْعِيَّانِ مُتَلَازِمَانِ فِي الْوُجُودِ، فَلَا يُوجَدُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ، بَلْ كُلَّمَا وُجِدَ إِيمَانٌ صَحِيحٌ مُعْتَدٌّ بِهِ، وُجِدَ مَعَهُ
إِسْلَامٌ، وَكَذَلِكَ
الْعَكْسُ، وَلِهَذَا قَدْ يُسْتَغْنَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا
عَنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا أُفْرِدَ بِالذِّكْرِ؛ دَخَلَ فِيهِ الْآخَرُ، وَأَمَّا إِذَا ذُكِرَا مَعًا مُقْتَرِنَيْنِ؛ أُرِيدَ
(1) البخاري الأشربة
(5256) ، مسلم الإيمان (57) ، الترمذي الإيمان (2625)
، النسائي الأشربة (5659) ، أبو داود السنة (4689) ، ابن ماجه الفتن (3936) ، أحمد
(2/ 386) ، الدارمي الأشربة (2106) .
(2) سورة الممتحنة آية: 1.