فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 177

قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [1] .

وَقَوْلِهِ: {* شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [2] .

وَ (الْبَعْثِ) فِي الْأَصْلِ: الْإِثَارَةُ وَالتَّحْرِيكُ، وَالْمُرادُ بِهِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ: إِخْرَاجُ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ أَحْيَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.

وَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ جَمْعُ مَا تَحَلَّلَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَجْسَادِ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنْشَاؤُهَا خَلْقًا جَدِيدًا، وَإِعَادَةُ الْحَيَاةِ إِلَيْهَا.

وَمُنْكِرُ الْبَعْثِ الْجُسْمَانِيِّ كَالْفَلَاسِفَةِ وَالنَّصَارَى كَافِرٌ، وَأَمَّا مَنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَكِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الْأَرْوَاحَ فِي أَجْسَامٍ غَيْرِ الْأَجْسَامِ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا؛ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ وَفَاسِقٌ.

وَأَمَّا (الْقَدَرِ) ؛ فَهُوَ فِي الْأَصْلِ، مَصْدَرٌ تَقُولُ: قَدَرْتُ الشَّيْءَ - بِفَتْحِ الدَّالِ وَتَخْفِيفِهَا - أَقْدِرُهُ - بِكَسْرِهَا - قَدْرًا وَقَدَرًا؛ إِذَا أَحَطْتَ بِمِقْدَارِهِ.

وَالْمُرَادُ بِهِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ أَنَّ اللَّهَ - عز وجل - عَلِمَ مَقَادِيرَ الْأَشْيَاءِ وَأَزْمَانَهَا أَزَلًا، ثُمَّ أَوْجَدَهَا بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ عَلَى وَفْقِ مَا عَلِمَهُ مِنْهَا، وَأَنَّهُ كَتَبَهَا فِي اللَّوْحِ قَبْلَ إِحْدَاثِهَا؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: {أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ} [3] .

(1) سورة الأحزاب آية: 7.

(2) سورة الشورى آية: 13.

(3) الترمذي القدر (2155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت