فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 177

ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الْفِتْنَةُ إِمَّا نَعِيمٌ وَإِمَّا عَذَابٌ، إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ الْكُبْرَى، فَتُعَادُ الْأَرْوَاحُ إِلَى الْأَجْسَادِ). قَوْلُهُ: (وَمِنَ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ .. ) إلخ؛ إِذَا كَانَ الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ

أَحَدَ الْأَرْكَانِ السِّتَّةِ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا الْإِيمَانُ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ بِهِ إِيمَانًا تَامًّا كَامِلًا لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا إِذَا آمَنَ الْعَبْدُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -

مِنْ أُمُورِ الْغَيْبِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا أُمُورٌ مُمْكِنَةٌ بِهَا الصَّادِقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ وَآلِهِ، وَكُلُّ مُمْكِنٍ أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِقُ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِوُقُوعِهِ كَمَا لَا تُسْتَفَادُ إِلَّا مِنْ خَبَرِ الرَّسُولِ، فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ. وَأَمَّا أَهْلُ

الْمُرُوقِ وَالْإِلْحَادِ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ؛ فَيُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأُمُورَ؛ مِنْ سُؤَالِ

الْقَبْرِ، وَمِنْ نَعِيمِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِهِ، وَالصِّرَاطِ، وَالْمِيزَانِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ بِدَعْوَى أَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ بِالْعَقْلِ، وَالْعَقْلُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْإِيمَانُ بِشَيْءٍ إِلَّا عَنْ طَرِيقِهِ، وَهُمْ يَرُدُّونَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ بِدَعْوَى

أَنَّهَا أَحَادِيثُ آحَادٍ لَا تُقْبَلُ فِي بَابِ الِاعْتِقَادِ، وَأَمَّا الْآيَاتُ، فَيُؤَوِّلُونَهَا بِمَا يَصْرِفُهَا عَنْ مَعَانِيهَا.

وَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ: (بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ) عَلَى مَعْنَى فِي؛ أَيْ: بِالْفِتْنَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْقَبْرِ. وَأَصْلُ الْفِتْنَةِ وَضْعُ الذَّهَبِ وَنَحْوِهِ عَلَى النَّارِ لِتَخْلِيصِهِ مِنَ الْأَوْضَارِ وَالْعَنَاصِرِ الْغَرِيبَةِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِي الِاخْتِبَارِ وَالِامْتِحَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت