لِأَهْلِ الْأَرْضِ نَصِيبًا مِنْهَا، ثُمَّ تَوَسُّلٌ إِلَيْهِ بِسُؤُالِ مَغْفِرَةِ الْحُوبِ وَهُوَ الذَّنْبُ الْعَظِيمُ، ثُمَّ الْخَطَايَا الَّتِي هِيَ دُونَهُ، ثُمَّ تَوَسُّلٌ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَأَتْبَاعُهُمُ، الَّتِي كَانَ مِنْ آثَارِهَا أَنْ غَمَرَهُمْ بِنَعِمِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا الظَّاهِرَةِ
وَالْبَاطِنَةِ. فَهَذِهِ الْوَسَائِلُ الْمُتَنَوِّعَةُ إِلَى اللَّهِ لَا يَكَادُ
يُرَدُّ دُعَاءُ مَنْ تَوَسَّلَ بِهَا، وَلِهَذَا دَعَا اللَّهَ بَعْدَهَا بِالشِّفَاءِ الَّذِي هُوَ شِفَاءُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَدَعُ مَرَضًا إِلَّا أَزَالَهُ، وَلَا
تَعَلُّقَ فِيهِ لِغَيْرِ اللَّهِ. فَهَلْ يَفْقَهُ هَذَا عُبَّادُ الْقُبُورِ مِنَ الْمُتَوَسِّلِينَ بِالذَّوَاتِ وَالْأَشَخْاصِ وَالْحَقِّ وَالْجَاهِ وَالْحُرْمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟! وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثاني [1] ؛ فَقَدْ تَضَمَّنَ شَهَادَةَ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْإِيمَانِ لِلْجَارِيَةِ الَّتِي اعْتَرَفَتْ
بِعُلُوِّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ،
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَصْفَ الْعُلُوِّ مِنْ أَعْظَمِ أَوْصَافِ الْبَارِي جَلَّ شَأْنُهُ، حَيْثُ خَصَّهُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ
دُونَ بَقِيَّةِ الْأَوْصَافِ، وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ بِعُلُوِّهِ الْمُطْلَقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ هُوَ مِنْ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْكَرَهُ؛ فَقَدْ حُرِمَ الْإِيمَانَ الصَّحِيحَ. وَالْعَجَبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْحَمْقَى
مِنَ الْمُعَطِّلَةِ
النُّفَاةِ زَعْمُهُمْ أَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْ رَسُولِهِ، فَيَنْفُونَ عَنْهُ الْأَيْنَ بَعْدَمَا وَقَعَ هَذَا اللَّفْظُ بِعَيْنِهِ مِنَ الرَّسُولِ مَرَّةً سَائِلًا غَيْرَهُ، كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، {وَمَرَّةً مُجِيبًا لِمَنْ سَأَلَهُ بِقَوْلِهِ: أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا؟} $%& الترمذي تفسير القرآن (3109) وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ ابن جُذُوعِ النَّخْلِ (182) ، أحمد (4/ 11) .)
(1) الحديث الثاني حسب ترتيب المتن هو قوله:"والعرش فوق الماء"إلخ، وأما حديث الجارية فهو الثالث، فليتنبه لذلك.