ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ، فَتُمْطِرُ مَطَرًا كَمَنِيِّ الرِّجَالِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَيَنْبُتُ مِنْهُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ مِنْ عَجْبِ أَذْنَابِهِمْ، إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ. حَتَّى إِذَا تَمَّ خَلْقُهُمْ وَتَرْكِيبُهُمْ؛ أَمَرَ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِأَنْ يَنْفُخَ مِصْرَ الصُّورِ النَّفْخَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَقُومُ النَّاسُ مِنَ الْأَجْدَاثِ أَحْيَاءً، فَيَقُولُ الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ حِينَئِذٍ:
{ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] ، وَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] . ثُمَّ تَحْشُرُهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْمَوْقَفِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا عُرَاةً وَعَشِيًّا مُكْتَسِينَ، غُرْلًا غَيْرَ مُخْتَتِنِينَ؛ جَمْعُ أَغْرَلَ، وَهُوَ الْأَقْلَفُ، وَالْغُرْلَةُ:
الْقَلَفَةُ. وَأَوَّلُ مَنْ يَكْتَسِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ؛ كَمَا مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا تَدْنُو الشَّمْسُ مِنْ رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، وَيُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، فَمِنْهُمْ مَنْ
يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ ثَدْيَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ تَرْقُوَتَهُ؛ كُلٌّ عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِ، وَيَكُونُ أُنَاسٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَإِذَا اشْتَدَّ بِهِمُ الْأَمْرُ،
وَعَظُمَ الْكَرْبُ؛
اسْتَشْفَعُوا إِلَى اللَّهِ - عز وجل - بِالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُنْقِذَهُمْ مِمَّا
هُمْ فِيهِ،
وَكُلُّ رَسُولٍ يُحِيلُهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ؛ حَتَّى يَأْتُوا نَبِيَّنَا - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُ:
(أَنَا لَهَا) ، وَيَشْفَعُ فِيهِمْ، فَيَنْصَرِفُونَ إِلَى فَصْلِ الْقَضَاءِ. وَهُنَاكَ تُنْصَبُ الْمَوَازِينُ، فَتُوزَنُ بِهَا أَعْمَالُ
الْعِبَادِ، وَهِيَ مَوَازِينُ حَقِيقِيَّةٌ، كُلُّ مِيزَانٍ مِنْهَا فَمَنْ ثَقُلَتْ وَكِفَّتَانِ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ وَهِيَ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) وَالسَّيِّئَاتُ فِي كِفَّةٍ؛ كَمَا قَالَ
(1) سورة يس
آية: 52.
(2) سورة يس آية: 52.