فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 177

فَقَدْ تَبَيَّنَ بِلَا رَيْبٍ

أَنَّهَا وَاقِعَةٌ مِنْهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ، وَأَنَّهُمْ إِذَا شَاءُوا فَعَلُوا، وَإِذَا شَاءُوا تَرَكُوا،

وَأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ ثَابِتٌ عَقْلًا وَحِسًّا وَشَرْعًا وَمُشَاهَدَةً. وَمَعَ ذَلِكَ؛ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فِي الْقَدَرِ، وَكَيْفَ تَشْمَلُهَا الْمَشِيئَةُ؟! فَيُقَالُ: بِأَيِّ مِنَ الْعِبَادِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا؟ فَيُقَالُ: بِقُدْرَتِهِمْ وَإِرَادَتِهِمْ؛ هَذَا يَعْتَرِفُ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ، فَيُقَالُ: وَمَنْ خَلَقَ قُدْرَتَهُمْ وَإِرَادَتَهُمْ وَمَشِيئَتَهُمْ؟ فَالْجَوَابُ الَّذِي

يَعْتَرِفُ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ قُدْرَتَهُمْ وَإِرَادَتَهُمْ، وَالَّذِي خَلَقَ مَا بِهِ تَقَعُ الْأَفْعَالُ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَفْعَالِ. فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَحُلُّ الْإِشْكَالَ، وَيَتَمَكَّنُ الْعَبْدُ أَنْ وَاللَّهُ بِقَلْبِهِ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) وَالِاخْتِيَارِ. وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ تَعَالَى أَمَدَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَسْبَابٍ وَأَلْطَافٍ

وَإِعَانَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ

وَصَرَفَ عَنْهُمُ الْمَوَانِعَ؛ كَمَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم - أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ؛

فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ [1] ، وَكَذَلِكَ خَذَلَ الْفَاسِقِينَ، وَوَكَلَهُمْ إِلَى لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا مَا يَشَاءَ اللَّهُ اهـ. الْعَالَمِينَ (29) أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْقَدَرِ وَأَفْعَالِ الْعِبَادِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْكِتَابِ

وَالسُّنَّةِ مِنْ

أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الْخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْأَوْصَافِ وَالْأَفْعَالِ وَغَيْرِهَا، وَأَنَّ مَشِيئَتَهُ تَعَالَى عَامَّةٌ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، فَلَا يَقَعُ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا بِتِلْكَ الْمَشِيئَةِ، وَأَنَّ خَلْقَهُ سُبْحَانَهُ الْأَشْيَاءَ بِمَشِيئَتِهِ

إِنَّمَا يَكُونُ وَفْقًا لِمَا عَلِمَهُ مِنْهَا بِعِلْمِهِ الْقَدِيمِ، وَلِمَا كَتَبَهُ وَقَدَّرَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَأَنَّ لِلْعِبَادِ قُدْرَةً وَإِرَادَةً تَقَعُ بِهَا أَفْعَالُهُمْ، وَأَنَّهُمُ الْفَاعِلُونَ حَقِيقَةً

لِهَذِهِ الْأَفْعَالِ بِمَحْضِ اخْتِيَارِهِمْ،

وَأَنَّهُمْ لِهَذَا يَسْتَحِقُّونَ عَلَيْهَا الْجَزَاءَ:

(1) البخاري الجنائز (1296) ، مسلم القدر (2647) ، الترمذي تفسير القرآن (3344) ، أبو داود السنة (4694) ، أحمد (1/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت