وَسُمِّيَ هَذَا الصُّلْحُ فَتْحًا؛ لِمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ
نَتَائِجَ بَعِيدَةِ الْمَدَى فِي عِزَّةِ الْإِسْلَامِ، وَقُوَّتِهِ
وَانْتِشَارِهِ،
وَدُخُولِ النَّاسِ فِيهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَيُقَدِّمُونَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى الْأَنْصَارِ) ؛ فَلِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ جَمَعُوا الْوَصْفَيْنِ: النُّصْرَةَ وَالْهِجْرَةَ، وَلِهَذَا كَانَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَبَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا إِنَّمَا فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا يُنَافِي إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي
بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: (نَحْنُ الْمُهَاجِرُونَ، وَأَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا، أَسْلَمْنَا قَبْلَكُمْ، وَقُدِّمْنَا فِي الْقُرْآنِ عَلَيْكُمْ، فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ) . وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّهَ قَالَ لِأَهْلِ بَدْرٍ .. ) إلخ؛ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بْدَرًا لِكِتَابَتِهِ كِتَابًا إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ فِيهِ بِمَسِيرِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه
وسلم - فَقَالَ
لَهُ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا يُدْرِيكَ يَا
عُمَرُ؟ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ [1] . وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَبِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ .. ) إلخ؛ فَلِإِخْبَارِهِ - صلى رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
[2] .. الْآيَةَ فَهَذَا الرِّضَا مَانِعٌ مِنْ إِرَادَةِ تَعْذِيبِهِمْ، وَمُسْتَلْزِمٌ لِإِكْرَامِهِمْ وَمَثُوبَتِهِمْ.
(1) البخاري الجهاد والسير (2845) ، مسلم فضائل الصحابة (2494) ، الترمذي تفسير القرآن (3305) ، أبو داود الجهاد (2650) ، أحمد (1/ 105) .
(2) سورة الفتح آية: 18.