فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 177

اللَّحْدُ، وَهُوَ الشَّقُّ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ، الَّذِي قَدْ مَالَ عَنِ الْوَسَطِ، وَمِنْهُ الْمُلْحِدُ فِي الدِّينِ: الْمَائِلُ عَنِ الْحَقِّ، الْمُدْخِلُ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ). اهـ.

فَالْإِلْحَادُ فِيهَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِجَحْدِهَا وَإِنْكَارِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِمَّا بِجَحْدِ مَعَانِيهَا وَتَعْطِيلِهَا، وَإِمَّا بِتَحْرِيفِهَا عَنِ الصَّوَابِ وَإِخْرَاجِهَا عَنِ الْحَقِّ بِالتَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةِ، وَإِمَّا بِجَعْلِهَا أَسْمَاءً لِبَعْضِ الْمُبْتَدَعَاتِ، كَإِلْحَادِ أَهْلِ الِاتِّحَادِ.

وَخُلَاصَةُ مَا تَقَدَّمَ: أَنَّ السَّلَفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يُؤْمِنُونَ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، وَبِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ رَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - إِيمَانًا سَالِمًا مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّعْطِيلِ، وَمِنَ التَّكْيِيفِ وَالتَّمْثِيلِ، وَيَجْعَلُونَ الْكَلَامَ فِي ذَاتِ الْبَارِي وَصِفَاتِهِ بَابًا وَاحِدًا؛ فَإِنَّ الكَلَامَ فِي الصِّفَاتِ فَرْعُ الْكَلَامِ فِي الذَّاتِ، يُحْتَذَى فِيهِ حَذْوُهُ، فَإِذَا كَانَ إِثْبَاتُ الذَّاتِ إِثْبَاتَ وُجُودٍ لَا إِثْبَاتَ تَكْيِيفٍ؛ فَكَذَلِكَ إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ.

وَقَدْ يُعَبِّرُونَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: (تُمَرُّ كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَأْوِيلٍ) ، وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَهُمْ ظَنَّ أَنَّ غَرَضَهُمْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ هُوَ قِرَاءَةُ اللَّفْظِ دُونَ التَّعَرُّضِ لِلْمَعْنَى، وَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْوِيلِ الْمَنْفِيِّ هُنَا هُوَ حَقِيقَةُ الْمَعْنَى وَكُنْهُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَا يُوصَفُ اللَّهُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ، لَا يُتَجَاوَزُ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ) .

وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ (شَيْخُ الْبُخَارِيِّ) : (مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ كَفَرَ، وَمَنْ جَحَدَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ كَفَرَ، وَلَيْسَ فِيمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ تَشْبِيهٌ وَلَا تَمْثِيلٌ.

(لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا سَمِيَّ لَهُ، وَلَا كُفْءَ لَهُ، وَلَا نِدَّ لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت