فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 177

ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ حَيَاتِهِ وَقَيُّومِيَّتِهِ، فَقَالَ: {لَا تَأْخُذُهُ} [1] أَيْ لَا تَغْلِبُهُ {سِنَةٌ} [2] ؛ أَيْ نُعَاسٌ {وَلَا نَوْمٌ} [3] ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنَافِي الْقَيُّومِيَّةَ؛ إِذِ النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَنَامُونَ.

ثُمَّ ذَكَرَ عُمُومَ مِلْكِهِ لِجَمِيعِ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، وَأَنَّهَا جَمِيعًا تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، فَقَالَ: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [4] .

ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى تَمَامِ مُلْكِهِ، وَهُوَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لَهُ، فَلَا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ.

وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا النَّفْيُ وَالِاسْتِثْنَاءُ أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ الصَّحِيحَةِ، وَهِيَ أَنَّهَا تَقَعُ بِإِذْنِهِ سُبْحَانَهُ لِمَنْ يَرْضَى قَوْلَهُ وَعَمَلَهُ.

وَالثَّانِي: إِبْطَالُ الشَّفَاعَةِ الشِّرْكِيَّةِ الَّتِي كَانَ يَعْتَقِدُهَا الْمُشْرِكُونَ لِأَصْنَامِهِمْ، وَهِيَ أَنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِ اللَّهِ وَرِضَاهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ سَعَةَ عِلْمِهِ وَإِحَاطَتَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَالْمَاضِيَةِ.

وَأَمَّا الْخَلْقُ فَإِنَّهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ قِيلَ: يَعْنِي مِنْ مَعْلُومِهِ، وَقِيلَ: مِنْ عِلْمِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِ الْبَحْثِ وَالنَّظَرِ وَالِاسْتِنْتَاجِ وَالتَّجْرِبَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ مُلْكِهِ، وَوَاسِعِ سُلْطَانِهِ، فَأَخْبَرَ أَنَّ كُرْسِيَّهُ قَدْ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ جَمِيعًا.

(1) سورة البقرة آية: 255.

(2) سورة البقرة آية: 255.

(3) سورة البقرة آية: 255.

(4) سورة البقرة آية: 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت