فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 177

وَعَدَمِ الْإِمْسَاكِ، أَوْ بِالتَّوَسُّطِ بَيْنَ التَّقْتِيرِ وَالتَّبْذِيرِ، وَهُوَ الْقَوَامُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ.

رَوَى مُسْلِمٌ فِي (صَحِيحِهِ) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ} [1] .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) } [2] فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ، فَإِنَّهُمْ إِذَا عَلِمُوا أَنَّ الْإِحْسَانَ مُوجِبٌ لِمَحَبَّتِهِ؛ سَارَعُوا إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ بِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: (وَأَقْسِطُوا) ؛ فَهُوَ أَمْرٌ بِالْإِقْسَاطِ، وَهُوَ الْعَدْلُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُتَنَازِعَتَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ مِنْ قَسَطَ إِذَا جَارَ، فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلسَّلْبِ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْمُقْسِطُ.

وَفِي الْآيَةِ الْحَثُّ عَلَى الْعَدْلِ وَفَضْلُهُ، وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَحَبَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [3] ؛ فَمَعْنَاهُ: إِذَا كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَحَدٍ عَهْدٌ كَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ عَلَى عَهْدِهِمْ مُدَّةَ اسْتِقَامَتِهِمْ لَكُمْ، فَـ (مَا) هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ.

ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) } [4] ؛ أَيْ: يُحِبُّ الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ عَدَمُ نَقْضِ الْعُهُودِ.

(1) مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1955) ، الترمذي الديات (1409) ، النسائي الضحايا (4413) ، أبو داود الضحايا (2815) ، ابن ماجه الذبائح (3170) ، أحمد (4/ 125) ، الدارمي الأضاحي (1970) .

(2) سورة البقرة آية: 195.

(3) سورة التوبة آية: 7.

(4) سورة التوبة آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت