فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 177

وَأَمَّا رِضَاهُمْ عَنْهُ؛ فَهُوَ رِضَا كُلٍّ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَتِهِ مَهْمَا كَانَتْ، وَسُرُورُهُ بِهَا؛ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ خَيْرًا مِمَّا أُوتِيَ، وَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [1] الْآيَةَ؛ فَقَدِ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: (مُؤْمِنًا) عَنْ قَتْلِ الْكَافِرِ، وَبِقَوْلِهِ: (مُتَعَمِّدًا) - أَيْ: قَاصِدًا لِذَلِكَ، بِأَنْ يَقْصِدَ مَنْ يَعْلَمُهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، فَيَقْتُلَهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ - عَنِ الْقَتْلِ الْخَطَأِ.

وَقَوْلُهُ: {خَالِدًا فِيهَا} [2] ؛ أَيْ: مُقِيمًا عَلَى جِهَةِ التَّأْبِيدِ، وَقِيلَ: الْخُلُودُ: الْمُكْثُ الطَّوِيلُ.

وَاللَّعْنُ: هُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَاللَّعِينُ وَالْمَلْعُونُ: مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ، أَوْ دُعِيَ عَلَيْهِ بِهَا.

وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا تَوْبَةَ لَهُ، وَأَنَّهُ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ، وَهَذَا مُعَارِضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [3] .

وَقَدْ أَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِعِدَّةِ أَجْوِبَةٍ؛ مِنْهَا:

1 -أَنَّ هَذَا الْجَزَاءَ لِمَنْ كَانَ مُسْتَحِلًّا قَتْلَ الْمُؤْمِنِ عَمْدًا.

2 -أَنَّ هَذَا هُوَ جَزَاؤُهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ لَوْ جُوزِيَ، مَعَ إِمْكَانِ أَلَّا يُجَازَى، بِأَنْ يَتُوبَ أَوْ يَعْمَلَ صَالِحًا يَرْجَحُ بِعَمَلِهِ السَّيِّئِ.

3 -أَنَّ الْآيَةَ وَارِدَةٌ مَوْرِدَ التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ.

4 -أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلُودِ الْمُكْثُ الطَّوِيلُ كَمَا قَدَّمْنَا.

(1) سورة النساء آية: 93.

(2) سورة النساء آية: 93.

(3) سورة النساء آية: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت