فهرس الكتاب
وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُهُمُ التَّبَارُكَ بِالثَّبَاتِ وَعَدَمِ التَّغَيُّرِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْبَرَكَةُ؛ لِثُبُوتِ مَائِهَا، وَهُوَ بَعِيدٌ. وَالْمُرَادُ بِـ (الْفُرْقَانَ) الْقُرْآنُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُوَّةِ تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ. وَالتَّعْبِيرُ بِـ (نَزَّلَ) بِالتَّشْدِيدِ؛ لِإِفَادَةِ التَّدَرُّجِ فِي النُّزُولِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ جُمْلَةً وَاحِدَةً. وَالْمُرَادُ بِـ (عَبْدِهِ) مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِلَقَبِ الْعُبُودِيَّةِ لِلتَّشْرِيفِ كَمَا سَبَقَ. وَ (الْعَالَمِينَ) ؛ جَمْعُ عَالَمٍ، وَهُوَ جَمْعٌ لِمَا يَعْقِلُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ، فَقِيلَ: الْإِنْسُ. وَقِيلَ: الْإِنْسُ وَالْجِنُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مُرْسَلٌ إِلَى الْجِنِّ أَيْضًا، وَأَنَّهُ يَجْتَمِعُ بِهِمْ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمُ
الْقُرْآنَ، وَأَنَّ
مِنْهُمْ نَفَرًا أَسْلَمَ حِينَ سَمِعَ الْقُرْآنَ وَذَهَبَ يُنْذِرُ قَوْمَهُ بِهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
الْمُبَشِّرُ، وَهُوَ مَنْ يُخْبِرُكَ بِمَا يَسُرُّكَ.
(1) سورة الأحقاف
آية: 29.