وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَمْدِ وَالْمَدْحِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: (إِنَّ الْحَمْدَ إِخْبَارٌ عَنْ مَحَاسِنِ الْمَحْمُودِ، مَعَ حُبِّهِ، وَتَعْظِيمِهِ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنِ اقْتِرَانِ الْإِرَادَةِ بِالْخَيْرِ، بِخِلَافِ الْمَدْحِ، فَإِنَّهُ إِخْبَارٌ مُجَرَّدٌ) ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْمَدْحُ أَوْسَعَ تَنَاوُلًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِلْحَيِّ وَالْمَيِّتِ وَلِلْجَمَادِ أَيْضًا.
وَ (أَلْ) فِي الْحَمْدِ لِلِاسْتِغْرَاقِ؛ لِيَتَنَاوَلَ كُلَّ أَفْرَادِ الْحَمْدِ الْمُحَقَّقَةِ وَالْمُقَدَّرَةِ، وَقِيلَ: لِلْجِنْسِ، وَمَعْنَاهُ: (أَنَّ الْحَمْدَ الْكَامِلَ ثَابِتٌ لِلَّهِ، وَهَذَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ كُلِّ مَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَمَالِهِ، إِذْ مَنْ عَدِمَ صِفَاتِ الْكَمَالِ؛ فَلَيْسَ بِمَحْمُودٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَكِنْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونُ مَحْمُودًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَبِكُلِّ اعْتِبَارٍ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَمْدِ، إِلَّا مَنْ حَازَ صِفَاتِ الْكَمَالِ [1] جَمِيعَهَا.
الرَّسُولُ فِي اللُّغَةِ هُوَ مَنْ بُعِثَ بِرِسَالَةٍ، يُقَالُ: أَرْسَلَهُ بِكَذَا إِذَا طَلَبَ إِلَيْهِ تَأْدِيَتَهُ وَتَبْلِيغَهُ. وَجَمْعُهُ: رُسْلٌ بِسُكُونِ السِّينِ، وَرُسُلٌ بِضَمِّهَا.
وَفِي لِسَانِ الشَّرْعِ: إِنْسَانٌ، ذَكَرٌ، حُرٌّ، أُوحِيَ إِلَيْهِ بِشَرْعٍ، وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ.
فَإِنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّبْلِيغِ فَهُوَ نَبِيٌّ. فَكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ، وَلَا عَكْسَ، فَقَدْ يَكُونُ نَبِيًّا غَيْرَ رَسُولٍ.
وَالْمُرَادُ بِالرَّسُولِ الْمُضَافِ إِلَى ضَمِيرِ الرَّبِّ هُنَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -.
(1) عبارة ابن القيم من مدارج السالكين:"وغايته أنه محمود من وجه دون وجه، ولا يكون محمودا بكل وجه، وبكل اعتبار بجميع أنواع الحمد إلا من استولى على صفات الكمال جميعها فلو عدم منها صفة واحدة لنقص من حمده بحسبها"هذا نص عبارة ابن القيم، وقد حصل في نقل المؤلف لها خلل ظاهر، فليتنبه لذلك. اهـ إسماعيل الأنصاري.