وَأَمَّا مَا يَشْغَبُ بِهِ أَهْلُ التَّعْطِيلِ مِنْ إِيرَادِ اللَّوَازِمِ الْفَاسِدَةِ عَلَى تَقْرِيرِ الِاسْتِوَاءِ؛ فَهِيَ لَا تَلْزَمُنَا؛ لَا نَقُولُ بِأَنَّ فَوْقِيَّتَهُ عَلَى الْعَرْشِ كَفَوْقِيَّةِ الْمَخْلُوقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ. وَأَمَّا مَا يُحَاوِلُونَ بِهِ صَرْفَ عَنْ ظَوَاهِرِهَا بِالتَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى حِيرَتِهِمْ وَاضْطِرَابِهِمْ؛ كَتَفْسِيرِهِمُ: (اسْتَوَى)
بِ (اسْتَوْلَى) ، أَوْ حَمْلِهِمْ (عَلَى)
عَلَى مَعْنَى (إِلَى) ، وَ (اسْتَوَى) ؛ بِمَعْنَى:
(قَصَدَ) .. إِلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ
حَامِلُ لِوَاءِ التَّجَهُّمِ وَالتَّعْطِيلِ زَاهِدٌ
الْكَوْثَرِيُّ؛
فَكُلُّهَا
تَشْغِيبٌ بِالْبَاطِلِ، وَتَغْيِيرٌ فِي
وَجْهِ الْحَقِّ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ فِي
قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ. وَلَيْتَ
شِعْرِي! مَاذَا يُرِيدُ
هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةُ
أَنْ
يَقُولُوا؟! أَيُرِيدُونَ أَنْ يَقُولُوا: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ رَبٌّ يُقْصَدُ، وَلَا فَوْقَ الْعَرْشِ إِلَهٌ يُعْبَدُ؟! فَأَيْنَ يَكُونُ إِذَنْ؟! وَلَعَلَّهُمْ يَضْحَكُونَ مِنَّا حِينَ نَسْأَلُ عَنْهُ بِـ (أَيْنَ) ! وَنَسُوا أَنَّ أَكْمَلَ
الْخَلْقِ وَأَعْلَمَهُمْ بِرَبِّهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ قَدْ سَأَلَ عَنْهُ بِـ (أَيْنَ) حِينَ قَالَ لِلْجَارِيَةِ: (أَيْنَ اللَّهُ؟) ، وَرَضِيَ جَوَابَهَا حِينَ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. وَقَدْ أَجَابَ كَذَلِكَ مَنْ
سَأَلَهُ بِ: {أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ بِأَنَّهُ كَانَ فِي عَمَاءٍ .. } [1] الْحَدِيثَ. وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ زَجَرَ السَّائِلَ، وَلَا قَالَ لَهُ: إِنَّكَ غَلَطْتَ فِي السُّؤَالِ. إِنَّ قُصَارَى مَا يَقُولُهُ فِي هَذَا وَلَا مَكَانَ،
ثُمَّ خَلَقَ لِلَّهِ وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ لِلَّهِ الْمَكَانِ. فَمَاذَا يَعْنِي هَذَا الْمُخَرِّفُ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ؟! هَلْ لِلَّهِ بِهِ تِلْكَ الْأَمْكِنَةَ لِلَّهِ الَّتِي هِيَ دَاخِلُ مُحِيطِ الْعَالَمِ؟! فَهَذِهِ أَمْكِنَةٌ لِلَّهِ
(1) الترمذي تفسير القرآن (3109) ، ابن ماجه المقدمة (182) ، أحمد (4/ 11) .