فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 365

المحرومة، وتمثل الزكاة الأصل في ذلك، وقد كان بيت المال في الدولة الإسلامية يحافظ على المستوى المعيشي للفقراء بمنحهم الأموال اللازمة حسب الحاجة، حتى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد أعطى مالا لكل مولود جديد.

وفي الجهة المقابلة نلاحظ أن برامج الحماية الاجتماعية في البلدان مرتفعة الدخل ازداد بثبات واستمرار، تقدم منذ ولادة مفهوم دولة الرعاية الاجتماعية، وهي التي تتولى رعاية فقراء المجتمع بوسائل مختلفة خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية (1) ، هذا بالإضافة إلى نشاط الجمعيات الخيرية وتقديمها يد المساعدة للفقراء والمحتاجين.

في حين تمثل الرعاية الاجتماعية في العديد من البلدان النامية، وسيلة لتخفيف المعاناة على الطبقات المحرومة فقط في فترات الكوارث الطبيعية، وقد تكون في كثير من الأحيان مساعدات رمزية، أي لا تعمد الدولة إلى تقديم المساعدات الاجتماعية والاقتصادية إلا في حالات الضرورة القصوى، فهي إذن إجراءات تتخذ لضمان حياة الأفراد فقط، ولا تسعى تلك الإجراءات لتحقيق التنمية البشرية، واستخدام آليات الحماية الاجتماعية في أوقات الطوارئ لا يحقق الهدف الذي تسعى لتحقيقه التحويلات الاجتماعية في الدول المتقدمة، إضافة لذلك فإن ما تحققه عناية تلك الدول هو المحافظة على الموارد البشرية في كامل طاقاتها، بينما الدول المتخلفة تسعى من خلال عنايتها إلى إبقاء المحرومين على قيد الحياة، وبعد ذلك توضع تلك البرامج التدخلية جانبا عقب انتهاء الأزمة، ويُعتبر ذلك علاجا مؤقتا لمشاكل اقتصادية ناتجة عن كوارث طبيعية.

أما الرعاية الاجتماعية في الإسلام فإنها تُعتبر ركنا أساسيا من أركانه في كل الأحوال الاقتصادية (2) ، وهذا نظرا لكون اختلاف مستويات المعيشة أمر واقعي، ولا يمكن لأي نظام اقتصادي أن يدعي التساوي بين مختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت