1 ـ أحمد سالم عبد الله ملحم، بيع المرابحة وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية، مكتبة الرسالة الحديثة، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 1989، ص 93.
ـ منال أحمد محمد النجار، تحليل بنوك المعاملات الإسلامية ومصادرها، رسالة ماجستير، جامعة عين شمس، كلية التجارة، جمهورية مصر العربية 1995، ص 48.
نحتاج بذلك في الدول الإسلامية إلى الاعتماد على التكافل الاجتماعي، وهذا بهدف زيادة الطلب الفعال الذي يسمح بتحفيز الاستثمارات، إلا أن إنفاق المال في سبيل الله على مختلف أوجه البر والإحسان له حدود، فلا يعني أن الشخص الذي يزيد المال عن حاجاته ينفقه كلية على الفقراء والمساكين وذوي الحاجة، لذا ينبغي أن يكون جزءًا من إنفاقه موجها للاستثمار، وخير ما يدل على ذلك فريضة الزكاة التي تمثل نسبتها 2.5 % من المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول، وعليه فإن 97.5 % من المال تبقى بحوزة الإنسان عاما آخر على الأقل.
نستنتج مما سبق أن الإنفاق عن طريق الزكاة يمثل نسبة ضعيفة، فهل يعني ذلك اكتناز الباقي؟ لا يمكن ذلك لأن المال إنما وُجِد ليُدار في المجتمع، وتعطيل المال غير مشروع، ذلك لأن تجميد الأرصدة المالية يؤدي إلى استغراقها بالزكاة، فقد جاء عَنْ مَالِك رحمه الله: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:"اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ" (1) وهي دعوة صريحة لاستثمار الأموال وعدم اكتنازها.
وقد ورد في شرح هذا الحديث في كتاب المنتقى:"قوله اتجروا في أموال اليتامى إذن منه في إدارتها وتنميتها، وذلك أن الناظر لليتيم إنما يقوم مقام الأب له، فمن حكمه أن ينمي ماله ويثمره له ولا يثمره لنفسه ; لأنه حينئذ لا ينظر لليتيم , وإنما ينظر لنفسه فإن استطاع أن يعمل فيه لليتيم، وإلا فليدفعه إلى ثقة يعمل فيه لليتيم على وجه القراض بجزء يكون له فيه من الربح وسائره"