فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 365

لليتيم"، فإذا كان استثمار مال اليتيم مطلوب شرعا، فكيف بمال الإنسان العادي فلا مجال لتعطيل المال إذن."

ومن باب أولى أن لا يكفي الإنسان الغني أداء زكاة الأموال ليدعي أنه تجاوز حرمة الاكتناز، فلو افترضنا أن شخصا ما تجاوز حد الكفاية، أي حقق متطلبات الحياة، وميله الحدي للاستهلاك يساوي 60 % من دخله المتاح، وزكاة ماله هي 2.5 %، فإن ادخار هذا الشخص هو 37.5 %، فهل يعني ذلك أن هذا الشخص لم يعد مطالبا بالإنفاق، إن ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الموطأ، كتاب الزكاة، باب زكاة أموال اليتامى والتجارة

تعطيل المبلغ المتبقي ومنعه من التداول يؤدي إلى حبسه عن أداء دوره التنموي في المجتمع، ويكون تمويل الاقتصاد ضعيفا.

على هذا الأساس نؤكد أن آيات الإنفاق الواردة في القرآن الكريم تشمل كل أوجه الخير، بالإضافة إلى استثمار ما يزيد من المال عن حاجات أصحابه، بما يضمن تشغيلا للموارد الاقتصادية العاطلة، وضمانا لتوفير السلع والخدمات في المجتمع بما يحقق حد الكفاية لمختلف شرائح المجتمع، وهذا ما سنحاول معرفته من خلال إدراك مختلف المجالات التي أجازها الإسلام لاستثمار الأموال وتنميتها، بما يؤكد أن النشاط الاقتصادي في الإسلام مطلوب من باب الوجوب لا من باب الاستحباب عملا بالقاعدة الأصولية:"ما لا يتم الواجب إلا به فهو فواجب".

وتتعدد في الأصل مجالات الاستثمار وتتنوع، ولا يُمنعُ إلا ما كان مضرًا بأحد الكليات الخمس، إذ يتبين لنا من ذلك أن استثمار المال يكون بغرض زيادة رفاهية الإنسان وحفظ كرامته أكثر، لا بهدف تحقيق الأرباح وفقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت