وقد منع الإسلام إنفاق المداخيل الناتجة من بيع رأس المال الثابت على السلع والخدمات، لكون ذلك يُضعف من قدرة المجتمع على التوسع الاستثماري الذي يُعد أساسا لتحقيق التنمية الاقتصادية، فعَنْ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (( مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا فَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ كَانَ قَمِنًا أَنْ لا يُبَارَكَ فِيهِ ) ) (1) . يدل هذا الحديث على منع كل تحويل للأصول الثابتة إلى نقود سائلة تستخدم في شراء السلع والخدمات ـ ما لم يكن الدافع لذلك الاضطرار ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم: قَمِنًا، أي جديرا بعدم المباركة في ذلك المال (2) .
ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ رواه ابن ماجة، كتاب الأحكام، رقم 2481
2 ـ حسين أحمد كامل فهمي، ديناميكية النظام الاقتصادي الإسلامي، حول نموذج إسلامي في التنمية الاقتصادية، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، قسم الاقتصاد 1988، ص 114 وما بعدها.
إن هذا الحديث يمكن أن نأخذه بالاعتبار في حالة وسائل الإنتاج كلها، إذ يهدف المجتمع في الأصل إلى التوسع في الإنتاج بهدف زيادة الناتج الوطني، وكل تنازل عن الأصول الرأسمالية يكون له الأثر السلبي على النشاط الاقتصادي، ودعوته - صلى الله عليه وسلم - للمحافظة على العقارات يعني الدعوة الصريحة للمحافظة على الأصول الثابتة التي تمثل القاعدة الأساسية لممارسة النشاط الاقتصادي.
إن ما نجده في النصوص الشرعية من حث على الإنفاق لا يعني ما يخص الجانب الاستهلاكي فقط، ولا ما يتعلق بالجانب التكافلي، وإنما يتعلق أيضا بالإنفاق الاستثماري الذي يحظى برعاية خاصة، والذي يؤدي حتما إلى توسع النشاط الاقتصادي ويحفزه.