فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 365

بناءً على ما سبق نستطيع أن نؤكد أن الاستثمار يمثل أساسا لقيام النشاط الاقتصادي واستمراره وتوسعه، فتحقيق النمو الاقتصادي يتطلب تخصيص نسبة من الناتج الوطني لاستثمارها، ويتحدد التطور الاقتصادي لأي دولة على أساس تلك النسبة المخصصة للاستثمار، إضافة إلى الفعالية في توظيف الأموال، وتعطيل المال بحجة أداء الزكاة يلغي إمكانية تحقيق النمو الاقتصادي.

والاستثمار في اللغة: الثمر حمل الشجر، وأنواع المال والولد والثمر والمال المثمر وثمر ماله أي نماه. يقال: ثمر الله مالك، أي كثره، وأثمر الرجل، كثر ماله (1) .

ويوجد في الشرع ما يحفز على الاستثمار مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث سابق الذكر: (( اتجروا في مال اليتم لا تأكله الزكاة ) ) (2) . وهذا باعتبار أن العرب كانت في عهد النبوة تعيش على التجارة، وقد خلّد القرآن الكريم رحلة الشتاء والصيف لأهل مكة وكان الأغنياء منهم ينمون أموالهم بالتجارة.

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ ابن منظور، لسان العرب، المستقبل للنشر الإلكتروني، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت إصدار 1.0، 1995، مادة ثمر.

2 ـ رواه ابن ماجة، كتاب الأحكام، رقم 2481

وبالنظر إلى تعريف الاستثمار في الاقتصاد الوضعي والذي يعني:"التوظيف المنتج لرأس المال" (1) ، وتحقيق الإنتاج يعني استرداد رأس المال ومعه هامش ربح وبما أن هذا العائد يتحقق بالتجارة في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، فإن استغلال رأس المال فيها يُعتبر استثمارا، وإشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاتجار في مال اليتيم يعني مشروعية الاستثمار والحث عليه، وهذا ما يؤكد أن استثمار المال في الإسلام مطلوب شرعا، خاصة وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت