تغير إحدى المعطيات إلى تغير النتائج بصورة كلية، وهذا ما يجعل النتائج المتوقعة نسبية، فإذا ما طلب صاحب المال مقدارا من الربح قد لا يتحقق فعلا، فيلحق الضرر بصاحب العمل خاصة في حالة خسارة المشروع.
على هذا الأساس يؤكد فقهاء الشريعة الإسلامية على أن اقتسام الأرباح يكون على أساس النسبة لا على أساس القيمة، وهذا بهدف تفادي إلحاق الضرر بأحد الطرفين، وحتى في حالة الخسارة فإنه لا يتحملها طرف دون آخر، وإنما يخسر صاحب رأس المال جزءً من ماله بقدر الخسارة ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ عبد الحميد محمود البعلي، الاستثمار والرقابة الشرعية في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية بنك فيصل الإسلامي، جمهورية قبرص التركية، الطبعة الأولى 1991، ص 31.
2 ـ رواه ابن ماجه، كتاب الأحكام، حديث رقم 2331.
ويتحمل صاحب العمل خسارة قوة عمله، وهذا في الحالة التي لا يكون فيها العامل مقصرا أو مهملا، لأن التقصير يدخل في إطار إلحاق الضرر بالغير.
من خلال ما سبق يتأكد لنا أن الاقتصاد الإسلامي يساوي بين طرفي المضاربة، فلا يحق لصاحب رأس المال أن يسترد خسارته بدعوى أن المال هو أساس النشاط الاقتصادي، إنما يُعتبر العمل كذلك أصلا لإتمام المشروع، وأي إنفاق لقوة العمل يعني استخداما يُشترط أن يحقق العائد، وفي حالة خسارة المشروع يكفي صاحب العمل ما خسره من قوة عمله.
جاء عن مَالِك بن أنس أنه قال:"لا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ الْعَامِلِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ فَإِذَا وَفَرَ"