الْمَالُ وَحَصَلَ عَزْلُ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ رِبْحٌ أَوْ دَخَلَتْهُ وَضِيعَةٌ لَمْ يَلْحَقْ الْعَامِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا مِمَّا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا مِنْ الْوَضِيعَةِ وَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِهِ" (1) . يؤكد الإمام مالك من خلال ما سبق أن الخسارة في المضاربة تقع فقط على صاحب المال، وهذا دون اعتداء من العامل، إذ أن خسارة المشاريع الاقتصادية تُعتبر شيئا طبيعيا، وليس من العدل في شيء أن يُغرَّم العامل في حال خسارة المشروع، ويكون بذلك صاحب رأس المال مستفيدا في كل الحالات."
وقد ورد عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:"الوضيعة على المال والربح على ما اتفقوا عليه"يعني أن الخسارة تقع على رأس المال فقط، والربح يكون بين الطرفين.
وقد جاء لدى الحنفية أن المضاربة هي عقد على شركة في الربح بمال من أحد الجانبين وعمل من الآخر (2) ، ولتفادي التقصير العمدي من صاحب العمل في الحفاظ على المال الذي بين يديه، فإنه يُفترض ما يلي:
ــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ الإمام مالك، الموطأ، كتاب القراض، باب ما لا يجوز من الشرط في القراض.
2 ـ الجزيري عبد الرحمن، مرجع سابق، ج 3، ص 30.
1.أن يكون المضارب (صاحب العمل) عند قبض المال وقبل الشروع في العمل أمينا وعليه فإن المال الذي بين يديه يكون أمانة، تجب المحافظة عليه ورده عند طلب المالك ولا ضمان عليه.
2.وعند الشروع في العمل يصبح المضارب (صاحب العمل) وكيلا، وحكم الوكيل أن يقوم مقام موكله فيما وكِّل فيه.
3.وعند حصول الربح يكون المضارب (صاحب العمل) شريكا فيه باعتباره ساهم في تكوينه بجهده.