فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 365

وهناك عناصر أخرى تتعلق بفساد عقد المضاربة، ومخالفة المضارب لشروط العقد وكذا اشتراط الربح للمضارب أو للمالك، وهذا عند الحنفية. وهي كلها شروط تخرج عقد المضاربة إلى عقود أخرى ليس مجالها هذا البحث (1) .

الفرع الثالث: دليل مشروعيتها: لقد بُعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - والناس يتعاملون بالمضاربة، ... فقد كان أهل قريش أصحاب تجارة لا معاش لهم من غيرها، وفيهم الشيخ الكبير الذي لا يطيق السفر، والمرأة والصغير واليتيم، فكانوا وذوو الشغل والمرض يعطون المال مضاربة لمن يتجر به بجزء مسمى من الربح، فأقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك في الإسلام وعمل به المسلمون عملا متيقنا لا خلاف فيه، ولو وجد فيه خلاف ما التفت إليه لأنه نقل كافة بعد كافة إلى زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلمه بذلك وقد خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قراض بمال خديجة رضي الله عنها قبل زواجه منها دون أن يشترك في تجارته تلك بمال (2) .

وقد أقر الإسلام بذلك ما كان متعارفا عليه لدى الناس، لما في ذلك من المصلحة لطرفي المضاربة دون أن يلحق الضرر بأحدهما، وهذا في إطار احترام شروط العقد المبرم أثناء الاتفاق على القيام بأي نشاط اقتصادي مشترك عن طريق المضاربة، فما اتفق عليه الطرفان يكون ملزما لهما ما لم تكن الشروط مُفسدة للعقد.

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ الجزيري عبد الرحمن، مرجع سابق، ص ص 30، 31.

2 ـ ابن حزم، المحلى، معنى القراض لغة وشرعًا المحلى، دار الآفاق الجديدة، بيروت، (بدون سنة نشر) ، ج 8 ص 247

فالمضاربة يترتب عنها استثمار مال الفرد الذي لا يملك القدرة على الاستثمار لسبب أو لآخر، ويحقق أيضا في ذات الوقت منفعة للفقير الذي يملك الحرفة ولا يملك المال، وينتج عن ذلك حركة في النشاط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت