فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 365

الاقتصادي، وهذا ما تؤكد عليه الشريعة الإسلامية وترغب فيه (1) ، مع اشتراط الأمانة والصدق وحسن التصرف من قبل المضارب حتى يطمئن أرباب الأموال على أموالهم، ويمكن ضمان ذلك بعقود موثقة تُصان بقوة القانون، وهذا من خلال التعاقد بين المضارب وصاحب المال، سواء كان بنكًا أو مؤسسة مالية، أو فردا يبحث عن الذي يتولى استثمار أمواله.

وتتولى الدولة بمؤسساتها وقوانينها حماية عملية المضاربة من أي انحراف يؤدي إلى فسادها، وفقدان الثقة فيها من قبل أصحاب الأموال، وهذا داخل في دور الدولة التقليدي الذي يمس جانب توفير الأمن وحماية الممتلكات (2) ، أي تعمل الدولة على تقنين أسلوب المضاربة كما قننت العديد من أساليب النشاط الاقتصادي، ونرى أن ذلك يندرج في إطار أعمال البنوك باعتبارها المكان الطبيعي لتجميع المدخرات وإدارة رؤوس أموال المجتمع، وبما أن المضاربة يمكن أن تنطلق من البنوك، فإن العملية تكون أكثر ضمانا.

وانطلاقا من القاعدة الأصولية:"أينما كانت المصلحة فثم شرع الله"، فقد أقر الإسلام أسلوب المضاربة الذي كان معروفا في الجاهلية، وأول قراض ـ مضاربة ـ وقع في الإسلام هو قراض عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم -، فقد خرج عبد الله وأخيه في جيش العراق، وكان أبو موسى الأشعري يومئذ أمير البصرة، فنزلا عنده، وقال لهما أريد أن أبعث مالا إلى أمير المؤمنين، فخذاه سلفا واشتريا به تجارة من العراق تبيعانها بالمدينة وتدفعان رأس المال إلى أمير المؤمنين وتنتفعان بربحه فرضيا بذلك ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الجزيري عبد الرحمن، مرجع سابق، ج 3، ص 40.

2 ـ حسين عوض الله زينب، مبادئ علم الاقتصاد، الدار الجامعية للطباعة والنشر، الإسكندرية، 1997، ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت