يكون في شيء من العروض والسلع، ومن البيوع ما يجوز إذا تفاوت أمره وتفاحش رده. فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبدا، ولا يجوز منه قليل ولا كثير، ولا يجوز فيه ما يجوز في غيره، لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} (2) " (3) ."
نتبين من ذلك أن المضاربة تتم بالنقود السائلة حصرا (4) ، وذكر مالك رحمه الله ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ زيد محمد الرماني، عقد المضاربة في الفقه الإسلامي ومدى تطبيق أحكامه في المصارف وبيوت التمويل الإسلامية، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، الكويت، العدد السابع والثلاثون، أفريل 1999، ص 246.
2 ـ سورة البقرة: الآية 279.
3 ـ مالك بن أنس، الموطأ"الكتب التسع، الطبعة الإلكترونية، الإصدار الثاني، باب ما لا يجوز في القراض، رقم 1374."
4 ـ حسن محمد اسماعيل البيلي، التخريج الشرعي لصيغ التمويل الإسلامية، صيغ تمويل التنمية في الإسلام، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية، وقائع ندوة رقم 29 في السودان 18 - 20 جانفي 1993، ص 31.
الذهب والورِق (الفضة) كأساس لصحة المضاربة واستثنى السلع من ذلك، يدل ذلك على أن ابتداء النشاط الاستثماري يجب أن يكون برأس مال نقدي، لما في ذلك من عدم استقرار أسعار البضائع من جهة، وعدم القدرة على الوفاء بأصل البضاعة عند انتهاء مدة عقد المضاربة، على اعتبار أن المضارب ملزم بإعادة رأس المال لصاحبه، فهل إذا كان رأس مال المضاربة من البضائع، أيمكن أن يعيد المضارب نفس البضاعة وبنفس المواصفات وبنفس السعر الذي كان سائدا عند استلامه للبضاعة، واستحالة ذلك يؤدي إلى استحالة تحديد مقدار الربح، الأمر الذي قد يؤدي إلى نزاع بين طرفي المضاربة، وتفاديا لمثل هذا الاختلاف والنزاع، يجب أن يكون المال نقدا بهدف ضمان حق كل طرف في الأرباح