فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 365

4/ مستلم البضاعة يأخذها بالثمن السائد وقت إبرام العقد، ويردها عند نهاية العقد بالثمن السائد الذي يختلف عن الثمن الأول، فأي القيمتين تعتبر رأس مال الذي على أساسه تحسب الأرباح.

وللخروج من هذا الإشكال الخاص باستخدام البضاعة كرأس مال للمضاربة يمكن أن يعمد المضارب بعمله إلى بيع البضاعة وقت إبرام العقد، وهذا بموافقة صاحب البضاعة، بعد ذلك يتم اتخاذ ثمنها كرأس مال لبداية المضاربة، وبذلك يكون رأس المال نقدا معلوم القيمة يمكن حساب الأرباح على أساسه (1) .

ثانيا: ألا يكون رأس المال دينا في ذمة المضارب: قال مالك رحمه الله:"... ثم إذا كان لرجل على رجل دين فسأله أن يقره عنده قراضا، إن ذلك يكره حتى يقبض ماله ثم يقارضه بعد ذلك أو يمسك، وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله فهو يريد أن يؤخر ذلك على أن يزيده فيه" (2) .

ذكرت العلة هنا في احتمال أن يكون المدين معسرا، فإن تأخير الدائن قيمة الدين مقابل الدخول في مضاربة، يكون بهدف تحقيق الربح، وكأنه أجلّ عن المدين الدفع بعوض، يدخل هذا في باب الربا، حيث أن كل قرض جرّ نفعا فهو ربا، وهذا منهي عنه، وعلى صاحب الدين أن يرجئ المدين إلى حين قدرته على سداد دينه، قال تعالى: {وإن كان ذو عُسرة فنظِرة إلى ميسرة} (3) ، ثم إن شاء دخل معه في مضاربة على أساس قيمة الدين التي قبضها فعلا ــــــــــــــــــــــ

1 ـ عبد الرحمن الجزيري، المرجع السابق، ج 3 ص 30.

2 ـ مالك، الموطأ، باب ما لا يجوز في القراض، رقم 1374.

3 ـ سورة البقرة: الآية 280

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت